ابن الحارث بن هشام - أحد الفقهاء السبعة - ولد في خلافة عمر (^١)، وجده عبد الرحمن بن الحارث تربى في حجر عمر (^٢)، فلم يعاصر عبد الملك عمر قطعًا، فسمى الإمام أحمد حديثه عنه مرسلًا.
٢. تقدم أن الإمام أحمد قال في حديث عراك عن عائشة: إنه مرسل، وعراك أدرك عائشة لكن لم يثبت لقاؤه بها ولا سماعه منها، فقال في روايته عنها: مرسل.
ورواية الراوي عمن لم يعاصره من الانقطاع الجلي، وروايته عمّن لم يلقه من الانقطاع الخفي، وهو صورة الإرسال الخفي عند ابن القطان (^٣)، والحافظ ابن حجر (^٤)، فإن الإرسال الخفي يظهر بعدم اللقاء وكذا بعدم السماع (^٥)، وهو عند غيرهما إحدى صورتي التدليس (^٦).
الثالث: رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه:
ذكر الخلال في العلل عن حنبل: "ذكرت لأبي عبد الله - يعني أحمد - حديث الأعمش عن أنس فقال: لم يسمع الأعمش من أنس، لكن رآه، زعموا
(^١) قاله الواقدي الطبقات الكبرى ٥/ ٢٠٧.
(^٢) الطبقات الكبرى ٥/ ٥.
(^٣) بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٩٣.
(^٤) نزهة النظر ص ٤٣. وهو الذي يميل إليه رأي ابن عبد البر التمهيد ١/ ١٥ - ١٦، وانتصر له العلائي جامع التحصيل ص ٩٧، وحمل كلامهما الشريف العوني على خلاف ظاهره المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس ص.
وقد قال الخطيب: لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلَّس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه … . ا. هـ الكفاية في علم الرواية ص ٥٤٦.
(^٥) فتح المغيث ٤/ ٧١.
(^٦) انظر: معرفة علوم الحديث ص ١٠٩، مقدمة علوم الحديث ص ٧٨. وانظر: المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس ص ٤٤ - ١٤٣.