634

Manhaj al-Imām Aḥmad fī iʿlāl al-aḥādīth

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

Publisher

وقف السلام الخيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ هـ

المبحث الأول: الإعلال بالإرسال
المطلب الأول: معنى الإرسال عند الإمام أحمد
ذُكر للإرسال في اللغة عدة إطلاقات، وكلها تصلح أصلًا لمعنى الإرسال الاصطلاحي (^١): فقيل إن أصله من قولهم: أرسلت كذا إذا أطلقته ولم تمنعه، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [مريم: ٨٣]، فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براوٍ معروف.
الثاني: أنه من قولهم: جاء القوم أرسالًا، أي قطعًا متفرقين، فإن الرسل معناه القطيع من كل شيء، والجمع أرسال (^٢). فكأنه تصور من هذا اللفظ الاقتطاع، فقيل للحديث الذي قطع إسناده وبقي غير متصل مرسل، أي كل طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها.
الثالث: أنه من الاسترسال إلى الإنسان (^٣)، وهو الاستئناس والطمأنينة إليه، ومنه حديث: "من استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ربا" (^٤)، فكأن المرسِل للحديث اطمأنّ إلى من أرسل عنه ووثِق به لمن يوصله إليه.
الرابع: أنه من قولهم ناقة مِرسال، أي سريعة السير (^٥)، فكأن المرسِل للحديث أسرع فيه عجلًا فحذف بعض إسناده.

(^١) هذه الإطلاقات مأخوذة من جامع التحصيل ص ٢٣ - ٢٤.
(^٢) لسان العرب، مادة: "رسل" ١١/ ٢٨١.
(^٣) المصدر نفسه ١١/ ٢٨٣.
(^٤) أخرجه البيهقي السنن الكبرى ٦/ ٥٥٤، وأبو نعيم حلية الأولياء ٥/ ١٨٧. في سنده موسى بن عمير، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث ميزان الاعتدال ٦/ ٥٥٤.
(^٥) الموضع السابق.

2 / 665