614

Manhaj al-Imām Aḥmad fī iʿlāl al-aḥādīth

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

Publisher

وقف السلام الخيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ هـ

مضطرب الحديث" (^١). وفيه إشارة إلى رده لقوله: حدثتني عائشة. ولهذا الدليل نفسه يقوى القول برد ما ورد مما يدل على لقيه بعائشة.
ب. قال ابن هانئ: "سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "حولوا مقعدي إلى القبلة"، فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة ﵂! فأنكره، وقال: عراك بن مالك من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنما يروي عن عروة، هذا خطأ. قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء. فقال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء، ليس فيه سمعت، وقال غير واحد أيضًا: عن حماد بن سلمة، ليس فيه "سمعت"" (^٢).
وعراك بن مالك قد عاصر عائشة فقد سمع من أبي هريرة (^٣)، وكان بالمدينة حتى نفاه عنها يزيد بن عبد الملك المرواني بعد استخلافه في سنة إحدى ومئة (^٤)، وذلك بعد موت عائشة قطعًا، فلا يبعد التقاؤه بها وإن لم يرد شيءٌ يُثبته، ولكن الإمام أحمد نفى سماعه منها لأن المألوف عنه أنه يروي عنها بواسطة عروة.
وقد أخرج له مسلم عن عائشة (^٥)، وذلك على قاعدته في حمل إمكان

(^١) علل ابن أبي حاتم ١/ ٧٧.
(^٢) المراسيل ٦٠٦. والحديث كما قال الإمام أحمد رواه غير واحد عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت، منهم: وكيع المسند ٤١/ ٥١٠ ح ٢٥٠٦٣، وبهز بن أسد المسند ح ٢٥٨٣٧، وأبو كامل المسند ح ٢٥٨٩٩، ويزيد بن هارون المسند ح ٢٦٠٢٧، وأسد بن موسى شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٤، ويحيى بن إسحاق سنن الدارقطني ١/ ٦٠، وأبو داود الطيالسي مسنده ص ٢١٧ ح ١٥٤١، وحجاج بن منهال الأوسط ١/ ٣٢٦ ح ٢٦١.
والذي رواه عن حماد بن سلمة بذكر السماع هو موسى بن إسماعيل التاريخ الكبير ٣/ ١٥٦. وتابعه علي بن عاصم عن خالد الحذاء، وهو عند الدارقطني في السنن ١/ ٦٠.
(^٣) انظر: صحيح مسلم ١/ ٨٠ ح ٦٢، التاريخ الأوسط ١/ ٩١.
(^٤) انظر: تهذيب الكمال ١٩/ ٥٤٨ - ٥٤٩.
(^٥) انظر: صحيح مسلم ٤/ ٢٠٢٧ ح ٢٦٣٠، ولكن ليس ذلك في الأصول، فإنه ذكره متابعًا لعروة. ومعظم ما أخرج له كان بواسطة عروة عن عائشة.
وانتقد مسلمًا ابنُ عمار الشهيد في روايته لهذا الحديث وأعله بالإرسال معتمدًا على هذه الرواية عن الإمام أحمد وكذلك قول موسى بن هارون الحافظ: وعراك بن مالك لا نعلم له سماعًا من عائشة علل الأحاديث في كتاب صحيح مسلم ص ١٢٥ - ١٢٧.

2 / 643