أبو إسحاق السبيعي ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ورأى علي بن أبي طالب يخطب (^١)، فسماعه من أبي موسى الأشعري ت (٤٢) هـ ممكن، لكن الإمام أحمد أنكره لأنه لم تأت رواية صحيحة مصرِّحة بذلك، ولما ذكر له حديث أنيس أنكره. وسؤاله: "من أين سمع منه؟ " يدل على بحثه عن التصريح بالسماع. ولم أقف على الأثر الذي ذكره أبو داود.
ج- قال عبد الله: "سئل عمّا روى سعيد بن جبير عن عائشة على السماع؟ قال: لا أُراه سمع منها، عن الثقة عن عائشة" (^٢). قوله: عن الثقة عن عائشة يشير إلى ما رواه مالك عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضى أخبره أن عائشة ﵂ أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: "ما مِن امرئٍ تكونُ له صلاةٌ بليل فغلبه عليها نومٌ إلا كتب الله له أجرُ صلاتِه، وكان نومُه صدقةً عليه" (^٣)، مما يدل على أن روايته عنها بواسطة، فلم يحكم له بالسماع منه إذ لم تأت رواية مصرِّحة بذلك.
د- قال أبو طالب أحمد بن حميد: "سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن علي، سمع من أم سلمة شيئًا؟ قال: لا يصح أنه سمع. قلت: فسمع من عائشة؟ فقال: لا! ماتت عائشة قبل أم سلمة" (^٤). فقوله: لا يصح أنه سمع، إشارة إلى عدم وجود رواية صحيحة فيها ثبوت سماعه منها.
هـ- قال حرب بن إسماعيل: "قال أحمد بن حنبل: ابن سيرين لم يجيء عنه
(^١) سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٩٣.
(^٢) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله ٣/ ٢٨٤ رقم ٥٢٦١، وانظر: المراسيل ٢٦٢.
(^٣) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١١٧، ومن طريقه أحمد ٤٢/ ٢٩٢ ح ٢٥٤٦٤، وأبو داود السنن ٢/ ٧٦ ح ١٣١٤، والنسائي السنن ٣/ ٢٥٧ ح ١٧٨٣.
(^٤) المراسيل ٦٧٢.