قبل الصبح، يصلي ستًا مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد بينهن إلا في آخرهن" (^١). لكن يحتمل أن ابن إسحاق دلسه عن شيخه، وهي على كل حال علة لا تمنع من الاعتبار بالحديث.
وكذلك تابعه عمر بن مصعب بن الزبير، عن عروة، عن عائشة [كان النبي ﷺ يوتر بخمس، لا يقعد بينهن] (^٢). وعمر بن مصعب بن الزبير ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا (^٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٤)، وقال الذهبي: جاء في إسناد مظلم فيحرر أمره (^٥). فمثل هذا لا بأس به في المتابعات، والله أعلم.
٣. يزيد بن هارون:
قال أحمد في رواية الفضل بن زياد: "ما كان أجمع أمر يزيد! صاحب صلاة، حافظ متقن للحديث، صرامة وحسن مذهب " (^٦).
وقال أحمد في رواية صالح: "يزيد بن هارون من سمع منه بواسط هو أصح ممن سمع ببغداد، لأنه كان بواسط يلقن فيرجع إلى ما في الكتب" (^٧).
وذلك أن يزيد بن هارون ساء حفظه لما كفّ بصره، فلذلك كان يأمر
(^١) أخرجه أبو داود السنن ٢/ ٩٦ ح ١٣٥٩، والطحاوي شرح معاني الآثار ١/ ٢٨٤، والبيهقي السنن الكبرى ٣/ ٢٨. ولم يصرح ابن إسحاق بالسماع عندهم، لكن رواه أحمد من طريقه قال: حدثني هشام بن عروة، ومحمد بن جعفر بن الزبير … فيحتمل أنه يكون سمع منهما جميعًا ويحتمل أنه سمع من هشام بن عروة فقط وهو الظاهر، والله أعلم.
(^٢) أخرجه الطبراني المعجم الأوسط ٧/ ٣٥٥ ح ٧٧١٤، والخطيب تاريخ بغداد ١/ ٣٨٨.
(^٣) التاريخ الكبير ٦/ ١٩٦، الجرح والتعديل ٦/ ١٣٤.
(^٤) الثقات ٥/ ١٤٦.
(^٥) المغني في الضعفاء ٢/ ٤٧٤.
(^٦) تاريخ بغداد ١٤/ ٣٤٠.
(^٧) مسائل الإمام أحمد - برواية صالح ٣/ ١٨١ رقم ١٦٠٥.