لكن ذكر ابن رجب عن أحمد أن يونس إذا حدث من حفظه يخطئ (^١)، ومفهوم ذلك أنه إذا حدث من كتاب فهو أصح. وقد نص على ذلك اثنان من شيوخ الإمام أحمد، وهما ابن المبارك وابن مهدي. قال ابن المديني: سألت عبد الرحمن بن مهدي عن يونس بن يزيد الأيلي فقال: كان ابن المبارك يقول: كتابه صحيح، قال ابن مهدي: وأقول أنا: كتابه صحيح. ا. هـ (^٢)، وذكر ابن رجب عن ابن مهدي أنه قال: لم يكتب حديث يونس بن يزيد إلا عن ابن المبارك، فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه (^٣).
وأعلّ الإمام أحمد حديثًا ليونس، وجعل سبب علته احتمال كونه حدّث به من حفظه.
قال أبو داود: سمعت أحمد ذُكر له حديثُ محمد بن بكر البرساني، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك: "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة"؟ فقال: هذا - يعني الوهم - من يونس، لعله حدثه حفظًا (^٤).
هذا الحديث رواه الترمذي (^٥) من طريق محمد بن بكر البرساني، ورواه ابن ماجه (^٦)، وأبو يعلى (^٧)، والطحاوي (^٨) كذلك. وأعله الإمام أحمد بأن يونس وهم فيه، وذلك حيث جعله من حديث أنس، وإنما هو من حديث الزهري
(^١) شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٥.
(^٢) الجرح والتعديل ٩/ ٢٤٨.
(^٣) شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٥.
(^٤) مسائل الإمام أحمد - برواية أبي داود ص ٤٠٨ رقم ١٩٢٠.
(^٥) الجامع ٣/ ٣٣١ ح ١٠١٠.
(^٦) سنن ابن ماجه ١/ ٤٧٥ ح ١٤٨٣.
(^٧) مسند أبي يعلى ٦/ ٢٩١ ح ٣٦٠٨.
(^٨) شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٣.