ابن شعيب له أشياء مناكير، إنما نكتب من حديثه نعتبره، فأما أن يكون حجة فلا" (^١).
وقال البخاري: "رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه" (^٢).
وقال أبو داود: "سمعت أحمد قال: ما أعلم أحدًا ترك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قلت لأحمد: يُحتج بحديث عمرو بن شعيب ما كان عن غير أبيه؟ قال: لا أدري" (^٣).
فنفى الإمام أحمد الاحتجاج به، ثم نقل عنه ما يفيد الاحتجاج به، وهذا يدل على تردده فيه، وقد جاء هذا التردد صريحًا في رواية الأثرم:
قال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل سئل عن عمرو بن شعيب فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه، ومالك يروي عن رجل عنه" (^٤). فالتردد في الاحتجاج به واضح، وفي هذه الرواية تقوية الإمام أحمد لعمرو بن شعيب بدليل رواية مالك عن رجل عنه، وهو من قرائن تقوية الرواة عنده (^٥).
وقال أبو داود: "سمعت أحمد ذكر له عمرو بن شعيب فقال: أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإذا شاؤوا تركوه" (^٦).
(^١) الضعفاء للعقيلي ٣/ ٩٩١.
(^٢) التاريخ الكبير ٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
(^٣) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص ٢٣١ رقم ٢١٨.
(^٤) الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٨.
(^٥) شرح علل الترمذي ١/ ٩٧٧.
(^٦) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص ٢٣٠ رقم ٢١٦.