بصره أنه ربّما سُئل عن الحديث لا يعرفه فيأمرُ جاريةً له تُحفِّظه إياه من كتابه (^١). قال الذهبي: ما بهذا الفعل بأسٌ مع أمانة من يُلقِّنه، ويزيد حجّة بلا مثْنَويَّة (^٢).
ومن الرواة الذين تكلم الإمامُ أحمد فيهم ممن ذهب بصرُه وأعلّ حديثَهم بهذه العلة:
عبد الرزاق بن همام الصنعاني:
أحد أئمة الحديث المشهورين وعالم اليمن.
قال إسحاق بن هاني: سألت أبا عبد الله: من سمع من عبد الرزاق سنةَ ثمانٍ؟ - يعني سنة ثمانٍ ومائتين - قال: لا يُعبأُ بحديث من سمِع منه وقد ذهب بصرُه، كان يُلقّن أحاديثَ باطلةً، وقد حدّث عن الزهري أحاديث كتبناها من أصل كتابه وهو يَنظُر جاءو بخلافها. ا. هـ (^٣).
وقال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن حنبل قال: "أتينا عبدَ الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصرُه فهو ضعيفُ السَّماع" (^٤).
ونقل الحافظ ابن حجر عن الأثرم عن أحمد: "من سمع من عبد الرزاق بعد ما عمِي فليس بشيء، وما كان في كتبه فهو صحيح، وما ليس في كتبه فإنه كان يُلقّن فيَتلقَّن" (^٥).
وقيل لأحمد إن معمرًا روى عن ابن أخي عمرو بن دينار فسأل من رواه
(^١) تاريخ بغداد ١٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨، وانظر: شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٢.
(^٢) سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٦٣.
(^٣) مسائل الإمام أحمد - برواية إسحاق بن هاني ٢/ ٢٣٣ رقم ٢٢٨٥.
(^٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤٥٧ رقم ١١٦٠.
(^٥) هدي الساري مقدمة فتح الباري ص ٤١٩.