وأما ضابط التمييز بين السماع الجيد والسماع بعد الاختلاط فعن الإمام أحمد كما رواه عبد الله قال: سمعت أبي يقول: كل من سمع المسعودي بالكوفة فهو جيد، مثل وكيع وأبي نعيم، وأما يزيد بن هارون وحجاج ومن سمع منه ببغداد وهو في الاختلاط إلا من سمع منه بالكوفة (^١).
وقال عبد الله أيضًا: سمعت أبي يقول: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديمًا، وأبو نعيم أيضا، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد (^٢).
فهذا يدل على أن سماع من سمع منه ببغداد كان بعد الاختلاط، وأما من سمع قبل ذلك بالكوفة أو بالبصرة فهو قبل الاختلاط. وقد قدِم المسعودي بغداد في آخر حياته وبها كانت وفاته (^٣).
ونصّ الإمام أحمد على أن وكيعًا وأبا نعيم سمعا منه قبل الاختلاط، وأن يزيد بن هارون، وحجاج بن محمد المصيصي سمعا منه بعد الاختلاط.
وسمع منه بعد الاختلاط أيضًا عاصم بن علي، وأبو النضر هاشم بن القاسم البغدادي. قال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول سماع أبي النضر وعاصم وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط إلا أنهم احتملوا السماع منه فسمعوا (^٤).
(^١) العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله ٣/ ٥٠/٤١١٤.
(^٢) المصدر نفسه ١/ ٣٢٥/٥٧٥.
(^٣) تاريخ بغداد ١٠/ ٢١٨.
(^٤) تهذيب الكمال ١٧/ ٢٢٣.