وأخطأ فيه، فإن قوله: خلق الذكر، يختلف في المعنى عن: كتب الذكر، لأن الأول يقتضي أن القرآن مخلوق، لأن القرآن هو الذكر، وقد احتج بهذه الرواية على خلق القرآن بعضُ من ناظر الإمام أحمد أمام المعتصم زمن المحنة، فقال أحمد: هذا خطأ، حدثنا غير واحد: "إن الله كتب الذكر". ا. هـ (^١).
٣. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن حُميد، عن أنس أن بني سلِمة أرادوا أن يتحولوا من ديارهم إلى قُرب المسجد، فكره رسول الله ﷺ أن يُعرى المسجدُ، فقال: "يا بني سلِمة، ألا تحتسبون آثاركم؟ " فأقاموا. قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أخطأ فيه يحيى بن سعيد، وإنما هو: أن تُعرى المدينةُ، فقال يحيى: المسجد، وضرب عليه أبي هاهنا، وقد حدثنا به في كتاب يحيى بن سعيد (^٢).
هذا الحديث رواه الإمام أحمد من غير حديث يحيى بن سعيد القطان، فرواه من حديث محمد بن أبي عدي (^٣)، ومن حديث عبد الله بن بكر السهمي (^٤)، وهو عند البخاري (^٥)، وابن ماجه (^٦)، وابن أبي شيبة (^٧)، والبيهقي (^٨)، كلهم بلفظ: "فكره أن تُعرى المدينة".
وجه إعلال الإمام أحمد للحديث:
أعلّ الإمام أحمد رواية شيخه يحيى بن سعيد القطان لهذا الحديث حيث
(^١) حلية الأولياء ٩/ ١٩٩، سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٤٥.
(^٢) المسند ٢٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩ ح ١٢٨٧٦. وذكر عبد الله هذه الرواية في العلل أيضًا ٣/ ٨٢ - ٨٣ رقم ٤٢٨٠، ٤٢٨٣.
(^٣) المسند ١٩/ ٩٠ ح ١٢٠٣٣.
(^٤) المسند ٢١/ ٢٩٦ ح ١٣٧٧٠.
(^٥) صحيح البخاري مع فتح الباري ٢/ ١٣٩ ح ٦٥٥، ٦٥٦، ٤/ ٩٩ ح ١٨٨٧.
(^٦) سنن ابن ماجه ١/ ٢٥٨ ح ٧٨٤.
(^٧) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ ح ٦٠٠٧.
(^٨) السنن الكبرى ٣/ ٦٤.