361

Manhaj al-Imām Aḥmad fī iʿlāl al-aḥādīth

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

Publisher

وقف السلام الخيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ هـ

أحمد كما سيأتي في موضعه إن شاء الله، فإن الاعتماد على الكتاب في التحمل والأداء من أفضل أسباب التزام الراوي باللفظ دون المعنى عند الرواية، ومن ثمّ يقل أوجه احتمال دخول الخلل عليه في مروياته. ومن أجل هذا أيضًا كان ﵀ يقدّم عبد الرحمن بن مهدي على وكيع عند اختلافهما. قال صالح بن أحمد: "قلت لأبي: عبد الرحمن أثبت عندك أو وكيع؟ قال: عبد الرحمن أقل سقطًا من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثًا من حديث سفيان، وكان عبد الرحمن يجيء بها على ألفاظها … " (^١).
قال حنبل بن إسحاق: قال أبو عبد الله: "إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن فعبد الرحمن أثبت، لأنه أقرب عهدٍ بالكتاب" (^٢).
وقال الأثرم: "قيل لأبي عبد لله: كان عبد الرحمن حافظًا؟ فقال: كان حافظًا، وكان يتوقى كثيرًا، وكان يحب أن يحدث بالألفاظ" (^٣).
وأما وكيع فلم يكن صاحب كتاب حتى قال الإمام أحمد: "ما رأيت مع وكيع كتابًا قط ولا رقعة" (^٤). وقال أيضًا: "من حدّث من كتاب لا يكاد يكون سقط كثير شيء، وكان وكيع يحدث من حفظه، ولم يكن ينظر في كتاب، وكان له سقط، كم يكون حفظ الرجل! " (^٥).
وقد كان الإمام أحمد حريصًا على التزام باللفظ في خاصة نفسه عند الرواية حتى إنه ليميز اختلاف الرواة في حرف من متن الحديث وإن كان لا

(^١) الجرح والتعديل ٥/ ٢٨٩.
(^٢) تاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٣.
(^٣) الكفاية في علم الرواية ص ٢٥٩.
(^٤) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله ١/ ١٥٢ رقم ٥٨.
(^٥) المعرفة والتاريخ ٢/ ١٩٧.

1 / 383