574

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

حُكم النِكَاحِ شَرْعُا
للنكاح أحكام متعددة، وليس حكمًا واحدًا، وذلك تبعًا للحالة التي يكون عليها الشخص، وإليك بيان ذلك:
١ـ مستحب:
وذلك إذا كان الشخص محتاجًا إلى الزواج: بمعنى أن نفسه تتوق إليه، وترغب فيه، وكان يملك مؤنته ونفقته، من مهر، ونفقة معيشة له ولزوجته، وهو في نفس الوقت لا يخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة إن لم يتزوج.
ففي هذه الحالة يكون النكاح مستحبًّا، لما فيه من بقاء النَسْل وحفظ النسب، والاستعانة على قضاء المصالح.
ويستدل لذلك بحديث البخاري ومسلم: عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول الله ﷺ: " يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر وأحصن لفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء " (١).
والزواج في هذه الحالة أفضل من التفرغ للعبادة، والانقطاع لها.
وعلى هذا يحمل توجيه الرسول ﷺ لأولئك النفر من أصحابه الذين تعاهدوا على الانقطاع للعبادة، وترك الزواج.
روى مسلم (في النكاح، باب: استحباب لمن تاقت نفسه إليه ...، رقم ١٤٠١) وغيره عن أنس ﵁: أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السرّ، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: " ما بالُ أقوامٍ قالوا: كذا وكذا،

(١) انظر تخريجه وشرح ألفاظه (ص: ١٢ عند الكلام عن مشروعية النكاح)

4 / 17