560

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

ومعنى كون المظاهر مطالبًا بالكفارة على الفور، أنه لا يحلّ له وطء زوجته قبل التكفير بأي الأنواع الثلاثة المذكورة.
دليل وجوب كفارة الظهار:
ودليل وجوب هذه الكفارة، ما رواه أبو داود في [كتاب الطلاق - باب -في الظهار] وابن ماجه في [كتاب الطلاق - باب - الظهار] وغيرهما أن امرأة أوس بن الصامت ﵁، جاءت إلى النبي ﷺ، تشكو إليه أن زوجها ظاهر منها، فقال رسول الله ﷺ: " ما أراك إلا طلقت منه"، فقالت له: يا رسول الله، إن لي منه صبية، إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن تركتهم إليه ضاعوا، وأخذت تجادله في الأمر، ولا يزيد على قوله: " ما أراك إلا قد طلقت"، فأنزل الله ﷿ أوائل سورة المجادلة:
[قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (المجادلة: ١ - ٤).
٩ - كفارة القتل
يجب على قاتل النفس المحرمة كفارة لحق الله ﷿، سواء كان القتل عمدًا، أو شبه عمد، أو خطأ، وسواء عفي أولياء المقتول عن الدية المستحقة، أو لم يعفوا، وسواء كان القاتل رشيدًا، أو صبيًا أو مجنونًا.
وهذه الكفارة هي:

3 / 127