543

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

٣٠٥٣] ومسلم في [اللباس والزينة - باب - لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة، رقم: ٢١٠٦].
حكمة تحريم الصور:
إن تحريم التصوير، والنهي عنه أمر تعبدي في جملته، تعبد الله ﷿ به عباده، فليس لهم - إن أرادوا الخير لأنفسهم - إلا أن يقولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
ومع ذلك فقد نجد بعض الحِكَم لهذا التحريم:
أذكر النبي ﷺ أن الحكمة من النهي أن المصوّر يضاهي بعمله هذا خلق الله ﷿ من حيث الشكل والصورة، لذلك يقال له: أحْيِ ما خلقت، وليس بقادر على ذلك.
ب إن هذه الصور والأصنام والتماثيل كانت تعبد من دون الله ﷿، فلما جاء الإسلام بعقيدة التوحيد، وحرّم الشرك وحاربه، أغلق كل الأبواب التي قد يتسرب منها شيء من الشرك، وتعظيم غير الله ﷾ إلى نفوس المؤمنين، ومن ذلك التصوير، سدًا للذرائع، وعملًا بالأحوط.
ج- إن ملائكة الله ﷿ لا يدخلون بيتًا فيه تلك الصور والتماثيل، فيحرم بهذا من يتخذ هذه الصور من بركة دخول الملائكة إلى بيته، ومن دعائهم واستغفارهم له، وصلاتهم عليه.
وكفى بهذا الخسران حكمة موجبة، لتحريم هذه الصور، واتخاذها.
حسرة وأسف:
بعد هذا الذي ذكرناه، ونقلناه عن النبي المصطفى ﷺ، من تحريم التصوير، والنهي عن اتخاذ الصور، نجد المسلمين - بكل حسرة وأسف - منغمسين في هذا الحرام، ومسترسلين في هذا المنكر، غير مبالين

3 / 108