533

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

حكم لبس الحرير إذا كان مخلوطًا بغيره:
إذا رُكِّب ثوب أو لباس من حرير وغيره، فإنه ينظر عندئذٍ للوزن بين الحرير وغيره.
فإن كان الحرير في الثوب أكثر وزنًا من غيره حرم لبس هذا الثوب واستعماله على الرجال، وإن كان وزن غير الحرير أكثر حلّ لبسه واستعماله. لأن الحكم إنما يدار على الأكثر منهما، فيُسمى باسمه، ويعطى حكمه. فإن استوى وزن الحرير وغيره، حَلّ لبسه واستعماله، ترجيحًا لجانب الحل، لأنه الأصل.
وبناءً على هذا، فإنه يحلّ تطريف الثوب بالحرير، أي جعل طرفه مسجفًا بالحرير، بالقدر المعتاد، كما يجوز ترقيع الثوب، وتطريزه بحرير شريطة أن لا يجاوز ذلك قدر أربع أصابع مضمومة، أما إذا جاوزها فإنه لا يحل. ودليل ذلك ما جاء في مسلم في [اللباس والزينة - باب - تحريم إناء الذهب والفضة ...، رقم: ٢٠٦٩] أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أخرجت جُبَّة طَيَالِسَة كِسْرَوانيّة، لها لبنة ديباج، وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة ﵂، حتى قبضت، فلما قبضت، قبضْتُها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها).
[كسروانية: نسبة إلى كسرى ملك الفرس.
لبنة ديباج: رقعة حرير في جيبها.
وفرجيها مكفوفين: أي جعل لهما كفة، وهي ما يكفّ به جوانبها، ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذل، وفي الفرجين، وفي الكمين].
وروى مسلم عن سويد بن غفلة، أن عمر بن الخطاب ﵁، خطب بالجابية، فقال: (نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين أو ثلاث، أو أربع).

3 / 98