514

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

[والرجس في اللغة: القذر والنجس].
الحكمة من تحريم المسكرات:
أنعم الله ﷿ على الإنسان بنعم كثيرة، في مقدمتها: نعمة العقل التي ميّزه، بل شرّفه بها على سائر الحيوانات الأخرى، وإنما تستقيم حياة الإنسان في معناها الشخصي، وصورتها الاجتماعية بواسطة العقل، وتكامله وسلطانه.
والمُسكِرات - كما قد علمت - من شأنها أن تُؤدي بهذه النعمة، وتُفقِد الإنسان الكثير من فوائدها وثمراتها.
فإذا غابت ضوابط العقل، ظهرت من ورائه رعونة النفس، وساد طيش الشهوات والأهواء، فثارت الشحناء والبغضاء، وانتشرت أسباب العداوة بين المسلمين، وتقطعت روابط الأخوة والمحبة بينهم.
أضف إلى ذلك ما في الخمر من صدٍّ عن ذكر الله تعالى، وابتعاد عن أبواب رحمته، ومواطن فضله وإحسانه.
وإلى هذا وذاك يشير قول الله ﷿ في كتابه العزيز: [إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ] (المائدة: ٩١).
وهذا ما أكده رسول الله ﷺ حين قال: " اجتنبوا الخمر، فإنها مفتاح كل شر". أخرجه الحاكم في المستدرك [كتاب الأشربة - باب - اجتنبوا الخمر، ٤/ ١٤٥].
وروى النسائي في [الأشربة - باب - ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر، ٨/ ٣١٥] عن عثمان ﵁ موقوفًا: " اجتنبوا الخمر، فإنها أمّ الخبائث". أي أصل كل شر، ومنبع كل فساد.
فتلك هي بعض الحكم من تحريم وسائر أنواع المُسكِرات.

3 / 78