486

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

الشرط الأول: أن تكون الآلة مما يجرح بحدِّه، من حديد ونحاس ورصاص، وقصب وزجاج، وحجر، وغير ذلك.
فلا تتم التذكية بما يقتل رضخًا بثقله، كحجر غير محدَّد.
ودليل ذلك حديث البخاري ومسلم السابق: " ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله عليه فكُلُوه".
وإنما ينهر الدم - أي يسيله بشدة - ما يجرح بحدِّه، أما ما يقتل رضخًا بثقله، فليس من شأنه أن ينهر الدم.
الشرط الثاني: أن تكون آلة الذبح سنًّا، ولا ظفرًا.
فلا تحلّ الذبيحة التي ذبحت بأحدهما، ولو كان جارحًا، بما له من حدّ، واستنزف الدم كله.
وذلك لأن الذبح بأحدهما مستثنى بنص الحديث من عموم ما يجوز الذبح به، وهو قول النبي ﷺ في آخر حديث رافع بن خديج ﵁، عند الشيخين، السابق ذكره: " ... ليس السن والظفر".
ويدخل في حكم السن والظفر سائر أنواع العظام، سواء كانت من آدمي، أو غيره.
أما الحكمة من هذا الاستثناء، فهي كما قال بعض العلماء: التعبّد المحض. وقد عرفت أن أحكام الذبائح قائمة في جملتها على التعبّد، وليست قائمة على شيء من العلل والمصالح، التي تُدار عليها الأحكام المصلحية.
فالأفضل في معرفة سبب الاستثناء الوقوف عند هذا القول. والله أعلم.

3 / 47