423

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

حجة رسول الله ﷺ -
هذا وقد أحببنا أن نضع لك في ختام بحث الحج حديث جابر ﵁ في حجة رسول الله ﷺ لنقف بذاكرتك بين يدي رسول الله ﷺ وصحبه الكرام وهم يؤدون هذه الفريضة عبر الزمان الطويل.
روى مسلم عن جابر بن عبدالله ﵄ أن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أُذِّن في الناس في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ، ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحُليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، استثفري (١) بثوبٍ وأحرمي، فصلى رسول الله ﷺ في المسجد ثم ركب القصواء (٢)، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل (٣)

(١) استثفري من الاستفثار وهو أن تشد المرأة في وسطها شيئا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن وراءها لمنع سيلان الدم
(٢) القصواء: اسم ناقة النبي ﷺ.
(٣) أهل: من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية.

2 / 167