391

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

وقالَ في موضعٍ آخرَ: «... والإحْبَابُ في الإبلِ؛ كالحِرانِ في الخيلِ. قالَ أبو عبيدةَ: ومنه قولُه ﷿: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]؛ أي: لَصِقْتُ بالأرضِ لِحُبِّ الخيرِ حتى فاتتني الصلاة، والله أعلم» (١).
والذي وردَ في (مجازِ القرآنِ): «﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢] مجازه: أحببته حبًا، ثمَّ أضافَ الحُبَّ إلى الخيرِ» (٢).
وهذا يخالفُ ما رواهُ عن أبي عبيدةَ (ت:٢١٠)، وهذا الذي قالَه منسوبٌ إلى شيخه أبي حاتم السِّجستانيِّ (ت:٢٥٥)، وقد يكون اختلطَ عليه، فَوَهِمَ في النَّسْبِ، وقد جاءَ في حاشيةِ نسخةِ (S) من نُسَخِ (مجازِ القرآنِ) التي اعتمدَ عليها المُحَقِّقُ ما نصُّه: «قالَ أبو حاتم: ليسَ الأمرُ كما ظَنَّ أبو عبيدةَ، وإنما معنى «أحببت»: لَزِمْتُ الأرضَ، يقالُ: بعيرٌ مُحِبُّ: إذا لَزِقَ بالأرضِ منْ مرضٍ به، قالَ الهُذليُّ (٣):
دَعَتْكَ إلَيهَا مُقْلَتَاهَا وجِيدُهَا، ... فَمِلْتَ، كَمَا مَالَ المُحِبُّ عَلَى عَمْدِ
المُحِبُّ: اللازمُ للأرضِ لا يقومُ، والعَمْدُ: مَرَضٌ به، يقالَ: رجلٌ عميدٌ ومعمودٌ.
أمَّا ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ فأرادَ - إنْ شاءَ اللهُ - حُبَّ الخيلِ؛ لأنه تشاغلَ بها عن الصلاةِ ... والمعنى: إني لَزِمْتُ الأرضَ وتشاغلتُ عنْ ذكرِ اللهِ؛ يعني: الصلاةَ، حُبًا للخيلِ» (٤).

= ط: الحلبي (٢٢:١٥١)، وهذا مما يستأنس به في الدلالة على خطأ ابن دريد في نقل قول أبي عبيدة، والله أعلم.
(١) جمهرة اللغة (١:٦٤). وورد في (١:٢٨٧) هذا التفسير دون أن ينسبه إلى معيَّنٍ، واستدل له بالبيت الذي سيرد منسوبًا للهذلي.
(٢) مجاز القرآن (٢:١٨٢).
(٣) البيت في جمهورة اللغة (١:٢٨٧)، وسمط اللآلي (٢:٦٥٣). ينظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية (٢:٤٣٩).
(٤) مجاز القرآن (٢:١٨٢، حاشية سطر ٦ - ١١).

1 / 402