363

Kashf al-ghumma ʿan adillat al-ḥijāb fī al-kitāb waʾl-sunna

كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

(٢) أما الأمر الثاني المشكل في الحديث وهو لبس الثياب الرقاق؛ فإما أن يكون وهم من الرواة فقد جاء في رواية أسماء بنت عميس (وعليها ثياب واسعة الأكمام)، أو يكون صحيحا وعليه فإنه من المستبعد أن يكون المراد بالثياب الرقاق في هذا الحديث؛ الثياب الباطنة التي تشف عن البدن؛ للأمور الآتية:
١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات) (^١) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (١٤/ ١١٠): "وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها". اهـ
وهذا يدل على أن الرقة في الثياب (الباطنة) الملاصقة للبدن لم تلبسها النساء على عهده ﷺ.
٢ - أن إطلاق لفظ (الثياب) في القرآن والحديث؛ قد يراد به الثياب الظاهرة من الخمار أو الجلباب: ومن ذلك قوله تعالى ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ النور: ٦٠ قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١٨/ ١٦٥): (فليس عليهن حرج ولا إثم أن يضعن ثيابهن؛ يعني جلابيبهن). اهـ فسمى الله تعالى الجلابيب في هذه الآية؛ ثيابا.

(^١) صحيح مسلم ٣/ ١٦٨٠ (٢١٢٨)

1 / 363