وهذه النصوص بعمومها تدل على حشر الخلق جميعًا الإنس والجن والملائكة، ولا حرج على من فقه منها أن الحشر يتناول البهائم أيضًا.
وقد اختلف أهل العلم في حشر البهائم، فذهب ابن تيمية ﵀ إلى أن ذلك كائن.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " وأما البهائم فجميعها يحشرها الله سبحانه، كما دل عليه الكتاب والسنة.
قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: ٣٨] وقال تعالى: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) [التكوير: ٥]، وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ) [الشورى: ٢٩]، وحرف (إذا) إنما يكون لما يأتي لا محالة (١) .
وحكى القرطبي خلاف أهل العلم في حشر البهائم ورجح أن ذلك كائن للأخبار الصحيحة في ذلك، قال القرطبي: " واختلف الناس في حشر البهائم، وفي قصاص بعضها من بعض، فروي عن ابن عباس أن حشر البهائم موتها، وقاله الضحاك. وروي عن ابن عباس في رواية أخرى أن البهائم تحشر وتبعث، وقاله أبو ذر وأبو هريرة وعمرو بن العاص، والحسن البصري وغيرهم، وهو
(١) مجموع فتاوي شيخ الإسلام: (٤/٢٤٨) .
1 / 57
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار