اختيار الشيخ: اختار منع الصوم بعد انتصاف شعبان لمن كان الصيام يضعفه، أو لم يصل آخر شعبان بأوله، أو لم تكن له عادة، فقال: "أما حديث الانتصاف وهو حديث صحيح كما ستعرف فهو محمول على من يضعفه الصوم، أو على من صامه بلا سبب، أو على من لم يصله بما قبله أي لم يصم قبل نصف الشهر والله تعالى أعلم" (١).
اختلف الفقهاء في من أراد صيام النصف الثاني من شعبان بنية النفل ولم تكن له عادة صيام ولم يصل أول شعبان بآخره، على قولين:
القول الأول: يجوز الصيام تطوعا في النصف الثاني من شعبان ولو لم يعتده، ولو لم يصله بالنصف الأول.
وبه قال: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية في وجه ضعيف (٤)، والحنابلة (٥).
القول الثاني: يمنع الصيام تطوعا في النصف الثاني من شعبان، إذا لم يوافق عادة له، أو لم يصل صيامه بما قبل النصف الثاني منه وأن ابتداء المنع يكون من أول اليوم السادس عشر من الشهر.
وهو المشهور عند الشافعية (٦)، وهو اختيار الشيخ.
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز الصيام تطوعا في النصف الثاني من شعبان ولو لم يعتده، ولو لم يصله بالنصف الأول.
الدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت: «كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان» (٧).
(٦) البيان ٣/ ٥٥٩، المجموع ٦/ ٤٠٠، الغرر البهية ٢/ ٢١٧، فتح الوهاب ١/ ١٤١.
(٧) رواه أبو داود ٢/ ٣٢٣ رقم ٢٤٣١، كتاب الصوم، باب في صوم شعبان، واللفظ له، والنسائي ٤/ ١٩٩ رقم ١٩٩، في الصيام، باب صوم النبي ﷺ، وأحمد ٤٢/ ٣٥٤ رقم ٢٥٥٤٨. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ١٩٠ رقم ٢١٠١: "إسناده صحيح على شرط مسلم".