818

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

•
Regions
Palestine
لهم بالليل والنهار، وكلاءته وحراسته لهم بعينه التي لا تنام. (^١)
* نقول:
فبقدر ما تحقق من حفظك لأوامر الله تعالى، بقدر ما يتحقق حفظ الله -تعالى - لك. ونظير ذلك ما قد ورد في قوله تعالى ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]،
فإنه بقدر ما تحقق من الامتثال والعبودية، بقدر ما يتحقق لك من الكفاية والهداية. قال الطبري:
يقول تعالى ذكره: (فَلَوْلا أَنَّهُ) يعني يونس (كَانَ مِنَ) المُصَلِّينَ لله قبل البلاء الذي ابتُلي به من العقوبة بالحبس في بطن الحوت (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) يقول: لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسًا، ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء، فذكره الله في حال البلاء، فأنقذه ونجَّاه. (^٢)
* حفظ الله - تعالى- لأولياءه:
عن سفينة مولى رسول الله ﷺ، قال:
" ركبت سفينة في البحر فانكسرت، فركبت لوحا منها فطرحني في أجمة فيها أسد، قال: فقلت: يا أبا الحارث، أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ،
قال: فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه - أو بكتفه - حتى وضعني على الطريق، فلما وضعني على الطريق همهم، فظننت أنه يودعني " (^٣)
*وهنا إشكال:
كيف الجمع بين قوله ﷺ: "احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ "، وبين ما يقع لأهل الإيمان من البلاء والمحن؟
* وجواب ذلك أن يقال:
أن الحفظ نوعان: " حفظ إيمان، وحفظ أبدان "
فأما حفظ الإيمان:
فهذا هو المراد بحديث الباب، فالعبد إذا ما حفظ الله -تعالى - فى أمره ونهيه فإن الله - تعالى - يحفظ عليه دينه وإيمانه، ويجعل له بصيرة تنجيه من مضلات الفتن وشبهات البدع، قال تعالى
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) (الأنفال/٢٩)، وقال تعالى (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ

(^١) تفسير القرآن العظيم (٥/ ٣٤٤)
(^٢) جامع البيان في تأويل القرآن (٢١/ ١٠٨)
وروى عن أنس -رضى الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال:
"أن يونس ﵇ حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات، وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فأقبلت الدعوة تحف بالعرش، قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة؟ فقال: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب، ومن هو؟
قال: عبدي يونس. قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل، ودعوة مستجابة؟ قالوا: يا رب، أو لا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجِّيه في البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوت فطرحه بالعراء".
في سنده يزيد بن أبان الرقاشى، قال أحمد: "منكر الحديث"، وقال والنسائى: "متروك ".
قال الحافظ ابن كثير:
" لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس - ويزيد وإن كان من الصالحين - لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة". وانظر تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٦) وتفسيرالقرآن العظيم (٧/ ٦٠) وأنيس الساري (٦/ ٤٣٦٥).
(^٣) وانظر حلية الأولياء (١/ ٣٦٩)

2 / 864