Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
الوقوع في أحد الجانبين بالفعل ومن الآخر بالقوة. (^١)
*الفائدة الرابعة: عودٌ إلى حديث الباب: قوله عزوجل " فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ... "
وهذا الحديث مما ركن إليه أهل البدع من الحلولية والاتحادية فى فريتهم المشئومة بأن الله -تعالى- يحل في مخلوقاته ويتحد بهم، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
* وتعتقد غلاة القبورية جهارًا دون إسرار، ولا حياء من العباد ولا من رب العباد أن الولي قد يصل إلى درجة، يصل إلى الله، تعالى - عن الأنداد - بحيث أن الله - تعالى - إنما يحل فيه فيكون الولي مظهرًا من مظاهر الله تعالى، أو يكون الولي عين الله تعالى؛ فيكون يد الولي وسمعه وبصره - يد الله وسمعه وبصره؛ فحينئذ طلب المدد من الولي والاستغاثة به - في الحقيقة طلب من الله تعالى واستغاثة به.
وقد تشبثوا بحديث " من عادى لى وليًا " فى إثبات هذا الإلحاد والزندقة وجواز الاستغاثة بالأموات، وطلب الغوث والمدد منهم؛ بناءً على أن الولي قد صار هو عين الله، أو أن الله -تعالى -قد حلَّ في الولى. (^٢)
* وهذه المسألة التى هى حلول الله واتحاده بخلقه، أو تجليه فى صورهم هى إحدى البدع الكفرية التى تظهر لنا ما وصل إليه غلاة الصوفية، لذا فقد حكم عليهم أهل الإسلام بالكفر والزندقة.
* وإليك طرفٌ من أقوالهم فى هذا الباب:
يقول ابن الفارض فى التائية:
ولي من أتم الرؤيتين إشارةٌ... تُنزّه عن دعوى الحلول عقيدتي
وفي الذكر ذكر اللبْس ليس بمنكر... ولم أعدْ عن حكمى كتاب ولا سنة
(^١) انظر فتح الباري (١١/ ٣٤٢) والسراج المنير شرح الجامع الصغير (١/ ٣٧١)
(^٢) جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (٣/ ١٣١٤)
2 / 844