Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
أولياء الله، الذين هم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون!!
حتى إذا مات هذا الولى المزعوم أُسس له الضريح وبنى على قبره القباب والمساجد، وتقرَّب الناس عنده بشتى العبادات التى لا تُصرف إلا لله تعالى. (^١)
وهذه من الموازين المختلة والمفاهيم الضالة التى عمت بها بلدان المسلمين وطمت،، وفتنت عوام الناس، وسفهاء الأحلام، وسخفاء العقول، فصاروا يعتقدون في الولى ما لا يُعتقد إلا فى الله تعالى، من أن الولي الفلاني يغيث المحتاجين ويفرِّج عن الملهوفين، ويكلم أصحابه ويستجيب لمريديه، ويتصرف في الأمور الدنيوية.
وما هذا إلا من الخرافات التي ملكت عقولهم الضعيفة، وخزعبلاتهم التي استولت على خيالاتهم الفاسدة.
وتزداد الفتنة عندما تجري على يد ذلك الولى حال حياته الخوارق الشيطانية، التى تكون قاصمة الظهر للعقول المريضة، فتتشرَّب الفتنة وتقع في شراكها.
* وهنا السؤال: من هو ولى الله تعالى؟
قد بيَّن الله- ﷾ فى كتابه طرفًا من صفات أوليائه الصالحين، فقال تعالى (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣» (يونس/٦٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله -تعالى- وليًا. (^٢)
وقال تعالى ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (الأعراف/١٦٩)
قال أبو العباس ابن تيمية:
إذا كان أولياء الله هم المؤمنون المتقون، فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيمانًا وتقوى، كان أكمل ولاية لله، فالناس متفاضلون في ولاية الله ﷿، بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى. (^٣)
(^١) وللتوضيح نقول:
أن هذه الأعمال التى تقع عند الأضرحة محرمة بكل حال، وهى من الشرك والضلال، سواء فعلت عند ضريح رجل كان وليًا حقًا، أو كان غير ذلك، وإنما خرج الكلام أعلاه لبيان ما هو غالب في فعل كثير من العامة.
(^٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٣١٦)
(^٣) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص/٢٨)
2 / 839