Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث، والله أعلم. (^١)
الوجه الثاني:
أن قول النبي ﷺ في الصحيح: (لا يقولنَّ أحدُكم: لو؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان) فمحمول على من يقول ذلك معتمدًا على الأسباب، مُعرضًا عن المقدور، أو متضجرًا منه، كما حكاه الله تعالى من قول المنافقين حيث قالوا: ﴿لَو أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ثم ردَّ الله قولهم، وبيَّن لهم عجزهم، فقال: ﴿قُل فَادرَءُوا عَن أَنفُسِكُمُ المَوتَ إِن كُنتُم صَادِقِينَ﴾. (^٢)
* وقد ذكر الشيخ ابن العثيمين تفصيلًا في هذا الباب، فقال أن استعمال "لو" تأتي على وجوه:
الوجه الأول:
أن تستعمل في الاعتراض على الشرع، وهذا محرَّم، قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ في غزوة أحد حينما تخلف أثناء الطريق عبد الله بن أبي في نحو ثلث الجيش، فلما استشهد من المسلمين سبعون رجلا اعترض المنافقون على تشريع الرسول ﷺ، وقالوا:
لو أطاعونا ورجعوا كما رجعنا ما قتلوا، فرأينا خير من شرع محمد، وهذا محرم وقد يصل إلى الكفر.
الثاني:
أن تستعمل في الاعتراض على القدر، وهذا محرَّم أيضا، قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ (آل عمران: ١٥٦)
أي: لو أنهم بقوا ما قتلوا; فهم يعترضون على قدر الله.
الثالث:
أن تستعمل للندم والتحسر، وهذا محرم أيضا; لأن كل شيء يفتح الندم عليك فإنه منهي عنه; لأن الندم يكسب النفس حزنا وانقباضا، والله يريد منا أن نكون في انشراح وانبساط، قال ﷺ:
" احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن
(^١) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٩/ ١١٣)
(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤/ ٦٣٨) والشرك في القديم والحديث (١/ ٦٢١)
2 / 813