Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
رَسُولُ اللهِ ﷺ:
"وَاللهِ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ"، قَالَ: فَأَعْتَقَهُ ". (^١)
٣ - القسم الثالث: الاستعانة الشركية:
لما كانت الاستعانة عبادة من أعظم العبادت التى يتوجه بها العبد إلى ربه عزوجل، فقد صار صرفها لغير الله -تعالى- من الشرك المخرج من الملة، فالقاعدة هنا:
" أن كل ما ثبت بالكتاب أو السنة أنه عبادة فصرفه لله -تعالى - توحيد، وصرفه لغير الله شرك ".
وذلك يتمثل في الاستعانة بالغائب أو الميت أو بالمخلوق في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وهذا من الشرك في الربوبية.
قال ابن عبد الهادي:
ولو جاء إنسان إلى سرير الميت يدعوه من دون الله ويستغيث به، كان هذا شركًا محرَّمًا بإجماع المسلمين. (^٢)
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن:
إن الاستمداد بالأموات والغائبين هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، فإن الاستمداد عبادة، والعبادة لا يجوز أن يصرف منها شيء لغير الله، ..... والاستمداد طلب المدد بالقلب، واللسان، والأركان ولا بد، وهذه الأعمال هي أنواع العبادة، فإذا كانت لله -تعالى-وحده فقد آلَّهه العبد، فإذا صرف لغير الله - تعالى- صار مألوهًا. (^٣)
* وكم من فئامٍ من الناس في هذه الأمة أشركوا بالله -تعالى- لما قاموا بالاستعانة بغير الله -تعالى - في الأمور التي تختص فيها الاستعانة به سبحانه، بحجة التوسل بهؤلاء الأشخاص والأموات إلى الله جل شأنه.
ومن هذا ما كان يفعله بعض مشركي العرب إذا نزل واديًا مقفرًا، فتراه يتقرَّب إلى سيد القوم من الجن في ذلك الوادي، ليقيَه الضُّرَّ، فيكون تعظيمًا للجن، وهو شرك لكون الاستعانة - بما لا يقدر عليه إلا الله - عبادة لغير الله سبحانه.
قال تعالى (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) (الجن: ٦)
(^١) أخرجه مسلم (١٦٥٩)
(^٢) الصارم المنكي (ص/٣٤٦)
(^٣) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١١/ ٤١٦)
2 / 806