Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
واستعان بغيره وكله الله -تعالى- إلى من استعان به فصار مخذولًا.
وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: " لا تستعن بغيرِ اللَّهِ فيكِلَكَ اللَّهُ إليهِ ". (^١)
وفي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ:
كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ دَعَوَاتٍ لَا يَدَعُهُنَّ:
كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ ". (^٢)
"قال العلامة السِعدى:
وقد جمع النبي ﷺ في هذا الحديث بين الإيمان بالقضاء والقدر والعمل بالأسباب النافعة، وهذان الأصلان دل عليهما الكتاب والسنة في مواضع كثيرة، ولا يتم الدين إلا بهما بل لا تتم الأمور المقصودة كلها إلا بهما؛ لأن قوله: "احرص على ما ينفعك" أمر بكل سبب ديني ودنيوي بل أمر بالجد والاجتهاد فيه، والحرص عليه نية وهمة وفعلًا وتدبيرًا.
وقوله: "واستعن بالله" إيمان بالقضاء والقدر، وأمر بالتوكل على الله الذي الاعتماد التام على حوله وقوته تعالى في جلب المصالح، ودفع المضار مع الثقة التامة بالله في نجاح ذلك.
فالمتبع للرسول ﷺ يتعين أن يتوكل على الله في أمر دينه ودنياه وأن يقوم بكل سبب نافع بحسب قدرته وعلمه ومعرفته. (^٣)
*فرع:
فإن الاستعانة معناها طلب العون، والاستعانة على أقسام:
١) القسم الأول: الاستعانة التوحيدية التعبدّية:
وهى طلب العون من الله - تعالى - فيما لا يقدر عليه إلا الله، وثبت عن النبي- ﷺ أنه قال لابن عباس رضى الله عنهما:
«إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». (^٤)
وهذه التى نسأل الله -تعالى- إياها في كل صلاة فى قولنا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
(^١) روائع التفسير (١/ ٧٤)
(^٢) متفق عليه.
(^٣) بهجة قلوب الأبرار (ص/٣٧)
(^٤) أخرجه الترمذى (٢٥١٦) وأحمد (١/ ٣٠٨) وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
2 / 803