Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
والصبر على ما يصيبه في ذلك، وغير ذلك مما يقوم به الدين وتنهض به كلمة المسلمين فهو الأفضل والأكمل. (^١)
فالإشارة بالقوة ها هنا إلى العزم والحزم والإحتياط، لا إلى قوة البدن.
وهذا المعنى هو ما نص الشاعر في قوله:
لَيْسَ الشجاع الَّذِي يحمي كتيبته... يَوْم النزال ونار الْحَرْب تشتعل
لَكِن فَتى غض طرفًا أَو ثنى بصرًا... عَن الْحَرَام، فَذَاك الْفَارِس البطل. (^٢)
وقال الطيبيّ:
قيل: أراد بالمؤمن القويّ: الذي قوي في إيمانه، وصَلُب في إيقانه بحيث لا يرى الأسباب، ووَثِق بمسبِّب الأسباب، والمؤمن الضعيف بخلافه، وهو أدنى مراتب الإيمان. قال: ويمكن أن يُذهَب إلى اللفّ والنشر، فيكون قوله: "احرص على ما ينفعك" بيانًا للقويّ، وقوله: "ولا تعجز" بيانًا للضعيف. (^٣)
* ومن علامات المؤمن القوى:
أن يكون قوّامًا لله -عزوجل- ولرسوله ﷺ، حافظًا لأمر الله تعالى، قال تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) (النساء: ١٣٥)
وكما فى قوله ﷺ.:
" احفظ الله يحفظك " (^٤)، وحفظ أمر الله - تعالى - على نوعين:
أ) حفظ أمر الله القدري:
وذلك بالصبر على الأقدار، فهذه من علامات صدق الإيمان، فعَنْ صُهَيْبٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" عَجِبْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ
(^١) وانظر المفهم (٦/ ٦٨٢) وكشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ٥٥٢)
(^٢) ذم الهوى لابن الجوزى (ص/ ١٤٣)
(^٣) الكاشف عن حقائق السنن (١٠/ ٣٣٣٤)
(^٤) أخرجه أحمد (٢٦٦٩) والترمذي (٢٥١٦) وقال الترمذي: حسن صحيح.
2 / 798