748

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
يخلف الميعاد. (^١)
٢) الوجه الثاني:
أن يحمل قوله ﷺ: " خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ":
على تطويل الآماد، ثم يكون خروجه من النار من آخر من يخرج من أهل التوحيد؛ ويجري هذا مجرى المثل فتقول العرب: خلَّد الله ملكك، وتقول: لأخلدن فلانًا في السجن، ولا أكلمك أبد الآبدين، ولا دهر الداهرين، وهو ينوي أن يكلمه بعد أزمان. (^٢)
فذكر الخلود غاية ما فيه أن يدل على طول المكث.
قال ابن عطية:
الخلود إذا لم يقرن بقوله «أبدًا» فجائز أن يراد به الزمن المتطاول، إذ ذلك معهود في كلام العرب، ألا ترى أنهم يحيّون الملوك بخلد الله ملكك، ومن ذلك قول امرئ القيس:

(^١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٨٧)
وقد تناظر في هذه المسألة أبو عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد، فقال عمرو بن عبيد: يا أبا عمرو:
لا يخلف الله وعده، وقد قال ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا﴾ [النساء: ٩٣] الآية، فقال له أبو عمرو: ويحك يا عمرو، من العجمة أتيتَ، إن العرب لا تعد إخلاف الوعيد ذمًا، بل جودًا وكرمًا، أما سمعتَ قول الشاعر:
" وَإِنِّي إِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ... لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي ".
وانظرإكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٨٧) ومدارج السالكين (١/ ٣٩٩)
إشكال:
قد احتج الخوارج بأن الله إذا كان يخلف الوعيد، فلما لا يجوز أن يخلفه في حق الكفار؟
* وجوابه أن يقال:
إن الوعيد متحقق فى حق اهل الكفر لا محالة؛ لقوله تعالى (كل كذب الرسل فحق وعيد) وقوله جل وعلا... (إنه لا يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد)
ولكن هذا خاص بالكافرين فهناك نصوص وردت أن الله يغفر كل شئ إلا الشرك (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وما دون ذلك تشتمل على ذنوب كثيرة ورد فيها وعيد، ومع ذلك فإن الله -تعالى -يغفرها.
فهذا إخلاف للوعيد لا شك وهو المناسب لقوله جل وعلا (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء)
ومن دلائل إخلاف الوعيد في حق أهل التوحيد:
أحاديث الشفاعة، وحديث الرجل الذى حز يده فمات، فغفر الله له، ففيه دلالة على تحقق إخلاف الوعيد لمن مات على التوحيد. والله أعلى وأعلم.
(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١/ ٣١٠) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٢/ ٢٤٧)

2 / 789