659

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ، قَالَ: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟!
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. (^١)
قال النووي معقبًا على حديث أُسَامَةَ رضى الله عنه:
فيه دليل على القاعدة المعروفة في الفقه والأصول " أن الأحكام فيها بالظاهر، والله يتولى السرائر "، وقوله ﷺ: " أفلا شققتَ عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟! " المعنى:
أنك إنما كُلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه. (^٢)
فلا يقال بتكفير مسلم بزعم سوء نيته وخبث طويته، بل يقبل منه ما ادَّعى، ونولِّه ما تولى، والله يتولى حسابه في الآخرة.
* وتأملوا في الفرق بين إنكارالنبي ﷺ على أسامة -رضى الله عنه- فيما فعل، وإقراره ﷺ لعمر بن الخطاب - رضى الله عنه - لما قال عن حاطب:
" دعني أضرب عنق هذا المنافق " (^٣).
فتبين بذلك أن من نطق الشهادتين فهو على إسلامه عملًا بظواهر الأحوال، ما لم يُظهر خلاف ذلك، فإن قالها ثم أظهر ما يناقضها بقول أو فعل لم تنفعه، كما في حديث حاطب رضى الله عنه، وإنما جاء الاستثناء في شأن حاطب - رضى الله عنه - لأمرين:
١) أنه ما فعل ذلك نِفَاقًا وَلَا ارْتِدَادًا، بل كان متأولًا صادق النية؛ ولذلك فقد عفا الله -تعالى- عنه.
٢) كونه بدريًا.
* وعن ابْنُ عَبَّاسٍ-رضى الله عنهما- أن رَسُول اللهِ ﷺ -قال: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ". (^٤)

(^١) متفق عليه.
(^٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ١٠٤)
(^٣) أخرجه البخاري (٣٠٠٧) بَابُ الجَاسُوسِ، ومسلم (٢٤٩٤) باب من فضائل أهل بدر ﵃، وقصة حاطب بن أبي بلتعة.
(^٤) أخرجه البخاري (٣٠١٧) وأحمد (١٨٧١)

2 / 697