617

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
* المخالفون لأهل السنة في هذا الباب:
*قول الجهمية:
وهم في هذا الباب طائفتان، جهمية معطلة، وجهمية حلولية: وهما يتفقان ويفترقان:
أ) أما وجه الاتفاق بينهما:
فهو في نفى صفة العلو عن الله- تعالى- بدعوى أن إثبات العلو لله -تعالى- يلزم منه القول بالحد والجهة، وهذه الأمور- حسب زعمهم- لازمها إثبات الجسمية، والأجسام حادثة، والله منزَّه عن الحوادث!! (^١)
ب) وأما وجه الافتراق فهو في إثبات المكان:
فأما المثبتة وهم الجهمية الحلولية، فيقولون: "إن الله في كل مكان "، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
وأما النفاة وهم الجهمية المعطلة فقالوا:
أن الله منزَّه عن المكان والجهة، فلا هو داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل.
وقد بلغ بالطائفتين أن لقبوا سلف الأمة المتمسكين بإثبات صفة العلو لله -تعالى- بلقب " الحشوية. (^٢)
* وإليك بيان ذلك:
أ) الجهمية المعطلة:
ساروا على قاعدتهم في نفي صفات الله ﷿، حيث إنهم أخلوا الله جل وعلا عن أسمائه وصفاته التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له رسوله ﷺ، وهؤلاء هم الذين قالوا: إن الله ليس في السماء وإنه ليس على العرش، ومن أقوالهم أيضًا: (إنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، وإنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع)، وأكثر المعتزلة على هذا القول.

(^١) كما نص على ذلك الرازي في "الأربعين في أصول الدين" (١/ ١٤٩)
(^٢) فالخواص من أهل البدع يقصدون بهذا الاسم أن المسمَّى به -وهم أهل السنة- حشوٌ في الوجود، وفضلة في الناس، لا يُعْبَأ بهم، ولا يقام لهم وزن؛ إذ لم يتبعوا آراءهم الكاسدة، وأفكارهم الفاسدة.
*وأما العوام منهم فيظنون أن تسمية السلف بالحشوية لقولهم بالفوقية، وكون الإله في السماء، بمعنى أنهم اعتقدوا - وحاشاهم - أن الله تعالى حَشْوُ هذا الوجود، وأنه داخلَ الكون - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا -، وهذا بهتان عظيم على أهل الحديث. على أن هذا القول لم يقل به أحد.

2 / 654