611

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
ذات؛ لأنَّ فوقية الصفة أو القَهْرْ أو القَدْرْ لا يُؤتى فيها بـ (من)، فلا يُقَال " الذهب من فوق الحديد " ويُعنى به علو الصفة، أو" الملك من فوق الرعية " ويعنى بها من الصفات. (^١)
وقد أخبرنا الله - تعالى - أنه في السماء على العرش، فقال: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٦، ١٧]، وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] فهل يكون الصعود إلا إلى ما علا؟!!
وقال لعيسى ﵇: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، وقال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣» (الإنسان/٢٣)
وقال ﷿: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥] وقال تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]
قوله تعالى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (الْقَصَص/ ٣٨)
فَفي الأية دلالة على أَن مُوسَى ﵇ أخبر فرعون بِأَن ربه -تعالى- فَوق السَّمَاء؛ وَلِهَذَا قَالَ ﴿وَإِنِّي لأظنه من الْكَاذِبين﴾. (^٢)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
قد وصف الله - تعالى - نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة، حتى قال بعض أكابر أصحاب الشافعي: في القرآن ألف دليل أو أزيد تدل على أن الله - تعالى - عالٍ على الخلق، وأنه فوق عباده. (^٣)
* وأما أدلة السنة:
١) حديث الباب:
فقد قَالَ النبي ﷺ للجارية: " أَيْنَ اللهُ؟ "، فقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ،

(^١) إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل (١/ ٤٨٤)
(^٢) النصيحة في صفات الرب جل وعلا (ص/١٢) وإثبات صفة العلو (ص/١٨٨)
(^٣) مجموع الفتاوى (٥/ ١٢١)

2 / 648