Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
وهذا قول أبي هريرة -رضى الله عنه- راوي الحديث، حيث قال بعد روايته لحديث نزول المسيح ﵇: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
وقال به ابن عباس، ولا مخالف لهما من الصحابة رضى الله عنهم.
قال ابن حجر: وبهذا جزم ابن عباس -رضى الله عنهما- فيما رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح. (^١)
قال الحسن في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
قال: قبل موت عيسى، والله إنه الآن لحيٌّ عند الله تعالى، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. (^٢)
وقال به قتادة وابن زيد واختاره الطبري وشيخ الإسلام ابن تيمية وأبو حيَّان وابن كثير والشوكاني والقاسمي والشنقيطي. (^٣)
قال ابن كثير:
ولا شك أن الذي قاله ابن جرير هو الصحيح؛ لأنه المقصود من سياق الآي، في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى ﵇ وصلبه، وتسليم من سلَّم لهم من النصارى الجهلة ذلك. (^٤)
* القول الثاني:
أن الضمير في قوله تعالى: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعود على على الكتابىِّ، والمعنى:
وما من كتابيِّ إلا ليؤمننَّ بعيسى ﵇-قبل موت الكتابيِّ، وذلك عند المعاينة والاحتضار، فيؤمن بما أنزل الله -تعالى -من الحق، وبالمسيح عيسى ابن مريم ﵇، وهذه منّة مَنّ الله -تعالى -بها على عيسى ﵇، إذ جعل أعداءه لا يخرجون من الدنيا إلاّ وقد آمنوا به جزاء له على ما لقي من تكذيبهم، لأنّه لم يتمتّع
(^١) نص عليه ابن حجر في الفتح (٦/ ٦٨٦) والرواية فى ذلك عن ابن عباس -رضى الله عنهما- مستفيضة من عدة طرق.
(^٢) جامع البيان في تأويل القرآن (٩/ ٣٨٠) وسنده صحيح. وانظرالصحيح المسند من الملاحم والفتن (ص/٥١٥)
(^٣) وانظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٢/ ٢٨٣) وفتح القدير (١/ ٧١٣)
(^٤) تفسير القرآن العظيم (٢/ ٤٠٢)
1 / 636