599

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
نزول المسيح ﵇؛ فإن هذه الأحاديث لم تقتصر على ذكر مجرد النزول، بل قد ذكرت تفاصيل ذلك من حياة المسيح ﵇ على الأرض وصلاته مع المسلمين، ثم وفاته وصلاة المسلمين عليه، فكل هذا يبطل القول بهذا التحريف الباطل.
وما أجمل قول القائل:
إذا وصل التقوُّل على النصوص والتحريف للأدلة إلى هذا الحد، فلا نقول إلا:
"نحمدك ربنا على سلامة الدين والعقل "، ونسكت.
٢ - الشبهة الثانية:
قد روى الشيخان عن النبي ﷺ أنه قال: " إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، " فهو خاتم النبيين، وشريعته ناسخة لشرائع من قبله من الرسل، فكيف ينزل عيسي ﵇ بعده، بل وينسخ الجزية؟ (^١)
* وجواب ذلك أن يقال:
أولًا:
نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان يختلف عن وجوده وقت أن بعثه الله -تعالى- إلى بني إسرائيل، فقد كان بين بني إسرائيل رسولًا بشريعة الإنجيل، أما نزوله في آخر الزمان فسيكون فيه تابعًا لشريعة النبي ﷺ، وحاكمًا بما يُستجد وقتها من أحكام الشريعة الإسلامية، من كسر الصليب ورفض الجزية، ومما يؤيد هذا ما يلي:
*أولًا:
أنه يأبى عند أول نزوله أن يؤم المسلمين في الصلاة، وفي هذا إشارة منه لهذا المعنى الذى ذكرناه.
فقد روى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ -رضى الله عنهما - قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
«يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ". (^٢)

(^١) وهذا الذى حدا بابن حزم أن ينقل الخلاف فى مراتب الإجماع (ص/٣٤٤) فى مسألة نزول المسيح ﵇ ظنًا بوجود معارضة بين قوله ﷺ: "لا نبي بعدي "، وبين أحاديث نزول المسيح ﵇.
مع أنه نص فى المحلى (١/ ١١) وفىالفصل (١/ ٩٥) على نزول عيسى ﵇، فلنا قوله الذى يوافق فيه جماهير أهل السنة، وأما ما نقله من خلاف فمردود؛ إذ لا معارضة بين الأثار فى هذا الباب كما ذكرنا ذلك فى الرد على الشبهة الثانية أعلاه.
(^٢) أخرجه مسلم (١٥٦)
*تنبيه:
قد ورد في الأثار أن أميرالمسلمين الذى يصلى خلفه عيسى ﵇ -عند نزوله هو محمد بن عبدالله المهدى، فقد روى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ-رضى الله عنه- قَالَ قال رسول الله ﷺ:
"يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ الْمَهْدِيُّ تَعَالَ صَلِّ بِنَا، فَيَقُولُ: " لا، إِنَّ بَعْضَهُمْ أَمِيرُ بَعْضٍ؛ تَكْرِمَةُا للَّهِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ". قال ابن القيم: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.
وخروج المهدى ثابت بالسنة المتواترة وإجماع الأمة، وقد روى أحاديث خروجه ما يقرب من ستة وعشرين صحابيًا، ورواها أئمة الصحاح والمسانيد.
وانظر تنبيه الغافلين شرح علامات يوم الدين (ص/١٩٩)
*وأما ما يُروى مرفوعًا "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم""، فهو مما تفرد به محمد بن خالد. وقد ذكره ابن الجوزي في " العلل المتناهية في الأحاديث الواهية " (ح/ ١٤٤٧)
=قال محمد بن الحسين الآبري: محمد بن خالد الجندي غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ﷺ -يعني في المهدي ا. هـ.
وقال البيهقى:
محمد بن خالد الجندي مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي ﷺ وهو منقطع، والأحاديث على خروج المهدي أصح إسنادًا ".
قال ابن القيم:
لا يصح حديث " لا مهدي إلا عيسى ابن مريم "، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله ﷺ وبين الساعة. ا. هـ وقد حكم الذهبي في "الميزان" في ترجمة محمَّد بن خالد على حديث: "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم" بالنكارة.
وانظر مناقب الشافعى (ص/٩٥) والمنار المنيف (ص/١٤٨) وميزان الاعتدال في نقد الرجال (٣/ ٣٥٣)

1 / 631