Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ». (^١)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ، فَقَالَ
لِلنَّبِيِّ ﷺ: ابْتَعْ هَذِهِ الحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الوَفْدُ؟
فَقَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ»، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ:
كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ:
«إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا تَبِيعُهَا، أَوْ تَكْسُوهَا»، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. (^٢)
* وكذا يقال في قبول الهدية من المشرك:
إذ الأصل هو جواز قبول الهدية من الكافر، تأليفًا لقلبه وترغيبًا له في الإسلام، كما قبل النبي ﷺ هدايا بعض الكفار، كهدية المقوقس وغيره.
وقد بوَّب البخاري في صحيحه: باب قبول الهدية من المشركين، قال ﵀: " وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه-عَنْ النَّبِيِّ ﷺ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فَقَالَ أَعْطُوهَا آجَرَ.
* وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا، قَالَ: «لَا»، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (^٣)
وختامًا:
فإذا أردنا أن نعطِّرالمجلس بكلمة في حق الصحابي الجليل حاطب -رضى الله عنه - فلن نجد أفضل ما قاله ابن القيم، ولنعم ما قال:
فتأمل قوة إيمان حاطب التي حملته على شهود بدر، وبذله نفسه مع رسول الله ﷺ وإيثاره الله ورسوله على قومه وعشيرته وقرابته وهم بين ظهراني العدو وفي بلدهم، ولم يثن ذلك عنان عزمه، ولا فَل من حد إيمانه ومواجهته للقتال لمن أهله وعشيرته وأقاربه عندهم، فلما جاء
(^١) متفق عليه. وقولها (راغبة) أي في الإسلام وقيل عنه أي كارهة له.
(^٢) رواه البخاري (٢٦١٩) بَابُ الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ.
(^٣) متفق عليه. وكلمة (لهوات) جمع لهاة، وهي ما يبدو من الفم عند التبسم، وقيل هي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم.
1 / 611