Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
وأما الإيمان بالله فيتضمن أربعة أمور:
١ - الأمر الأول: الإيمان بوجود الله تعالى:
وهذا أمر فطري، فإن كل مولود يولد وهو عارف بربه، وهو مفطور على معرفة الله تعالى؛ لذا فهذا الأمر لا يحتاج إلى سرد الأدلة وحشد البراهين.
والمستقرء لكتاب الله - تعالى - وسنة رسوله ﷺ لا يرى الإكثار من الحديث عن إثبات وجود الله ﷿، وإنما يجد عامة الأيات والأحاديث إنما تدعو إلى الإيمان بالله تعالى.
فالإيمان بوجود الله -تعالى- أمر مركوز في الفطر السليمة، فلم يؤثر عن أمة من الأمم إنكارها لوجود الله تعالى، إلا ما نسب إلى فرعون، والدهرية.
حتى من أنكر وجود الله تعالى، فهذا فقط جحود في الظاهر، فهو مغلوب بإقراره بوجود الله في الباطن؛ كما ذكر الله - تعالى -عن فرعون وقومه في تعاملهم مع آيات الله سبحانه: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ (النمل: ١٤)، وقال تعالى حاكيًا عن موسى ﵇ في مناظرته لفرعون (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ) (الإسراء/١٠٢)
وأما في عصرنا فقد كثر الملاحدة والمشككون بسبب طغيان الحضارة المادية الجارفة، فكثر لأجل ذلك السعي إلى الاستدلال على وجود الباري سبحانه، فنذكر طرفًا من أدلة وجود الله تعالى، والتى منها:
١ - الفطرة السليمة:
وهذا ما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع:
قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠]
وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قال النَّبِيُّ ﷺ:
«مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾
1 / 567