493

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
الباب يدل على بطلان زعم الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم أن معنى كونه سميعًا بصيرًا: أى أنه عالم بالمسموعات والمبصرات؛ إذ أنه لو كان السمع والبصر بمعنى العلم لأشار في تحقيقه إلى القلب؛ لأنه محل العلوم منا، ولما أشار إلى محليِّ السمع والبصر. (^١)
قال أبوالعباس ابن تيمية:
ووصفه بأنه سميع بصير لا يجوز أن يراد بذلك مجرد العلم بما يسمع ويرى؛ لأن الله -تعالى- فرّق بين العلم وبين السمع والبصر، وفرّق بين السمع والبصر وهو لا يفرق بين علم وعلم لتنوع المعلومات، ووضعه ﷺ إبهامه على أذنه وسبابته على عينه، ولا ريب أن مقصوده بذلك تحقيق الصفة لا تمثيل الخالق بالمخلوق، فلو كان السمع والبصر: العلم لم يصح ذلك. (^٢)
*يؤيده:
فهْم رواة الحديث، فلما قال أبو هريرة رضى الله عنه:
«رأيت رسول الله ﷺ يقرؤها ويضع إصبعيه»، قال عبد الله بن يزيد المقرئ -أحد رواة الحديث- يعني: إن الله سميع بصير، يعني أن لله سمعًا وبصرًا.
قال أبو داود: «وهذا رد على الجهمية» (^٣)
قال ابن القيم:
قرأ النبي- ﷺ قوله تعالى ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] وضع إبهامه على أذنه وعينه؛ رفعًا لتوهم متوهم أن السمع والبصر غير الصفتين المعلومتين. (^٤)
فدل حديث الباب على ثبوت صفتي السمع والبصر لله - تعالى- حقيقة، وبطلان تأويلهما بالعلم.
* وأدلة الكتاب والسنة طافحة بالتنصيص على هاتين الصفتين، صفتي السمع والبصر، ومنها حديث الباب.

(^١) وانظر الأسماء والصفات للبيهقى (ص/٢٠٩) والفصل في الملل (١/ ٣٩٨)
(^٢) شرح العقيدة الأصفهانية (ص/١٢٣)
(^٣) وإن تعجب فعجب تحريفهم:
قالوا عن إشارة النبي ﷺ في حديث الباب: " يحتمل لو صح أن يكون النبي ﷺ وضع يده الكريمة عليها اتفاقًا؛ لحكة أو مسح عليها.!!
وانظر إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل (ص/٢٨١)
(^٤) مختصر الصواعق المرسلة (١/ ٦٧)

1 / 521