398

Al-Mawsūʿa fī ṣaḥīḥ al-sīra al-nabawiyya – al-ʿahd al-makkī

الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي

Publisher

مطابع الصفا

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

مكة

وهذا القول منه -لعنه الله- كما قال تعالى مخبرًا عنه وعن أضرابه: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾. (١)
استهزاء الوليد بن المغيرة
وذكر ابن إسحاق الوليد بن المغيرة حيث قال: أينزل على محمَّد وأترك وأنا كبير قريش وسيدها؟! ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف؟! فنحن عظيما القريتين. ونزل قوله فيه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. (٢)
قال: ومشى أبي بن خلف بعظم بالٍ قد أرم، فقال: يا محمَّد! أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم؟ ثم فته بيده، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: (نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا، ثم يدخلك النار).
وأنزل الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى

(١) سورة الفرقان آية رقم ٤١ و٤٢.
(٢) سورة الزخرف آية رقم ٣١ و٣٢.

1 / 399