437

Ārāʾ ibn ḥajar al-haythamī al-iʿtiqādiyya (ʿarḍ wa-taqwīm fī ḍawʾ ʿaqīdat al-salaf)

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

آخرون: بأنها تزيد على ألف ومائتين (^١)، وقال غيرهم: بأنها تبلغ ثلاثة آلاف (^٢).
ووازن غير واحد منهم بين معجزاته ﷺ ومعجزات غيره من الأنبياء وبينوا ما اختصه الله تعالى به من مشاركته لهم في معجزاتهم، وتفوقه عليهم بظهور معجزاته (^٣)، ومن أوائلهم الإمام الشافعي ﵀ حيث روي عنه أنه قال: "ما أعطى الله نبيًّا ما أعطى محمدًا". فقيل له: أعطي عيسى إحياء الموتى؟ فقال: "أعطي محمد ﷺ حنين الجذع الذي كان يقف يخطب إلى جنبه حتى هيئ له المنبر، فلما هيئ له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك" (^٤).
وعليه فما قرره ابن حجر ﵀ من كون نبينا محمدًا ﷺ أعطي معجزات الأنبياء قبله، وفاقهم بما اختص به عددًا وإعجازًا موافق لما قرره أهل العلم.
وأما ما ذكره من تقسيم معجزاته ﷺ بحسب زمن وقوعها قبل النبوة، وبعدها، وبعد وفاته، فهو تقسيم معتبر (^٥).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "من آيات الأنبياء ما كان قبل ولادتهم، وقبل إنبائهم، وما يكون بعد موتهم؛ فإن الآية هي دليل على صدق الخبر بأنه رسول الله، وهذا الدليل لا يختص لا بمكان ولا زمان" (^٦).

(^١) انظر: شرح صحيح مسلم (١/ ٢).
(^٢) انظر: فتح الباري (٦/ ٥٨٣).
(^٣) انظر: دلائل النبوة لأبي نعيم (ص ٥٨٧ - ٦٢٥)، الشفا (١/ ٥٢٥ - ٥٢٨)، الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام للقرطبي (ص ٣٤٨)، البداية والنهاية (٦/ ٢٩١)، الخصائص الكبرى (٢/ ٣٠٤)، المواهب اللدنية للقسطلاني (٢/ ٥٨٤).
(^٤) أخرجه ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي (ص ٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١١٦)، من طريق عمرو بن سوَّاد عن الشافعي به.
(^٥) انظر: النبوات (٢/ ٧٩٤، ٨٥٢)، الجواب الصحيح (٦/ ٣٨٠)، وقد جرى عليه أبو نعيم والبيهقي في سياقهما لدلائله ﷺ.
(^٦) النبوات (٢/ ٧٩٤).

1 / 445

Ārāʾ ibn ḥajar al-haythamī al-iʿtiqādiyya (ʿarḍ wa-taqwīm fī ḍawʾ ʿaqīdat al-salaf) | Usul