ولأن نفل الحج كفرضه في الكفارة، وتقرير المهر بالخلوة معه بخلاف الصوم، ونقل حنبل: إن أوجبه على نفسه فأفطر بلا عذر أعاد. قال القاضي: أي: نذره وخالفه ابن عقيل، وذكره أبو بكر في النفل، وقال: تفرد به، وجميع أصحابه: لا يقضي، وعند أبي حنيفة: يقضي المعذور، وهو رواية في «الرعاية» وغيرها، وعند مالك: لا يقضي، وعن مالك فيمن أفطر لسفر روايتان، ولو أكل ناسيًا لم يلزمه شيء عندهما؛ لصحة صومه عند أبي حنيفة وعذره عند مالك، وذكر ابن عبد البر: لا يقضي معذور إجماعًا، ولعل مراده عذر لا صنع له فيه كالحيض ونحوه، فإن غيره حكاه إجماعا، وعلى المذهب: هل يكره خروجه؟ يتوجه: لا يكره لعذر وإلا كره في الأصح، وفاقًا للشافعية. وهل يفطر لضيفه؟ يتوجه: كصائم دعي، وعند الشافعية: يفطر، وصرح أصحابنا في الاعتكاف: يكره تركه بلا عذر، وصلاة التطوع كصوم التطوع (و) (١)، وعنه: يلزم بخلاف الصوم. قال في «الكافي»: ومال إليه أبو إسحاق الجوزجاني، وقال: الصلاة ذات إحرام وإحلال كالحج. قال صاحب «المحرر»: والرواية التي حكاها ابن البناء في الصوم تدل على عكس هذا القول؛ لأنه خصه. وعلل رواية لزومه بأنه عبادة تجب بإفسادها الكفارة العظمى كالحج (٢)، والمذهب التسوية بينهما، ولم يذكر أكثر الأصحاب سوى الصلاة والصوم.
(١) الصحيح في مسألة الفطر للضيف أنه بحسب الحال، فإن كان الضيف يرى أن من عدم إكرامه أن لا يفطر أفطر؛ لأن إكرام الضيف واجب، وإن كان الضيف يعرف الحال والواقع ويعذره إذا قال: إنه صائم، فالأفضل أن لا يفطر، فالحكم بحسب الحال.
(٢) قوله: «تجب بإفسادها الكفارة العظمى كالحج» هذا فيه نظر؛ لأنه لو أكل أو شرب في الصوم لا كفارة عليه، وإنما تجب بالجماع فقط.
1 / 239
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله