ويستحب إتباع رمضان بست من شوال، ولمسلم وغيره، من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب مرفوعا: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال، فذلك صيام الدهر» . سعد مُختَلفٌ فيه، وضعفه أحمد، ورواه أبو داود، عن النفيلي، عن عبد العزيز - وهو الداروردي - عن صفوان بن سليم، وسعد بن سعيد عن عمر. فذكره، وهو إسناد صحيح، وكذا رواه النسائي عن خلاد بن أسلم، عن الداروردي. ورواه أيضا من حديث يحيى بن سعيد عن عمر، لكن فيه عتبة بن أبي حكيم، مُخْتَلفٌ فيه، ورواه أحمد أيضا من حديث جابر مرفوعا، وكذا من حديث ثوبان، وفيه: «وستة أيام بعد الفطر» . فلذلك استحب أحمد، والأصحاب ﵏، لمن صام رمضان أن يُتبِعَه بصوم ستة أيام من شوال.
قال جماعة منهم صاحب «المغني»، و«المحرر»: وإنما كُرِهَ صوم الدهر؛ لما فيه من الضَّعْفِ والتشبه بالتَّبَتُّلِ، ولولا ذلك لكان فيه فضل عظيم؛ لاستغراق الزمان بالطاعة والعِبَادةِ، والمراد بالخبر: التشبيه به في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه، كما قال ﵇ في أيام البيض، وهي مستحبة، قال في «المغني»: بغير خلاف. قال: ولذا نُهِيَ عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث، وقال: «من قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] فكأنما قرأ ثلث القرآن»، أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل، لا في كراهة الزيادة عليه.
1 / 208
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله