وإن أكل ناسيًا، واعتقَدَ الفطر به، ثم جامع، فكالناسي والمخطئ، إلا أن يعتقد وجوب الإمساك، فيكفر في الأشهر، كما يأتي (١) . وكذا من أتى بما لا يفطر به، فاعتقد الفطر، وجامع (وم ش) خلافًا للحنفية في الاحتلام، وذرع القيء، لا يكفِّرُ؛ للاشتباه بنظيرهما، وهو إخراج القيء والمني عمدًا.
والمُكرَهُ كالمختار (وم) في ظاهر المذهب، ونقل ابن القاسم: كل أمر غُلبَ عليه الصائم، فليس عليه قضاء ولا كفارة. قال الأصحاب: وهذا يدل على إسقاط القضاء مع الإكراه والنسيان. قال ابن عقيلٍ في «مفرداته»: الصحيح في الأكل والوطء إذا غُلبَ عليهما، لا يفسدان، فأنا أخرِّجُ في الوطء روايةً من الأكل، وفي الأكل روايةً من الوطء. وقيل: يقضي من فعل، لا من فعل به من نائمٍ وغيره (وق) . وقيل: لا قضاء مع النوم فقط، وذكره بعضهم نص أحمد فيه؛ لعدم حصول مقصوده. وإن فسد الصوم بذلك؛ فهو في الكفارة كالناسي (وش) . وقيل: يرجِعُ بالكفارة على من أكْرهه، وقيل: يكفِّرُ من فعل بالوعيد.
والمرأة المطاوعة يفسُدُ صومها، وتكفِّرُ (وهـ م ق) كالرجل، وعنه: لا كفارة عليها (وش)؛ لأن الشارع لم يأمرها بها، ولفطرها بتغييب بعض الحشفة، فقد سبق جماعها المعتبر، ومنع هذا صاحب «المحرر»؛ لأنه ليس لهذا القدر حكم الجوف والباطن، ولذلك يجب، أو يستحب غسله من حيض وجنابة ونجاسة، وعنه: تلزمه كفارة واحدة عنهما (وق)، خرجهما أبو الخطاب من الحج، وضعفه غير واحد؛ لأن الأصل عدم التداخل.
(١) هذه مسألة نادرة، ولكنها مفيدة جدًا، وهي: إذا أكل الإنسان ناسيًا واعتقد الفطر به، ثم جامع، فليس عليه شيء؛ لأنه إنما جامع جهلًا منه أن صومه فسد.
1 / 171
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله