يسن تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس (ع) (١)، وتأخير السحور (ع)، ما لم يَخْشَ طلوع الفجر (و)، ذكره أبو الخطاب، والأصحاب؛ للأخبار؛ ولأنه أقوى على الصوم، وللتحفظ من الخطأ والخروج من الخلاف، وظاهر كلام الشيخ: يستحب السحور مع الشك في الفجر، وذكر أيضا قول أبي داود: قال أبو عبد الله: إذا شك في الفجر، يأكل حتى يستيقن طلوعه. وأنه قول ابن عباس، وعطاء، والأوزاعي. قال أحمد: يقول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، وذكر الشيخ أيضًا قول رجل لابن عباس: إني أتسحر فإذا شككت، أمسكت، فقال ابن عباس: كُلْ ما شككت حتى لا تشك. وقول أبي قلابة: قال الصدِّيقُ ﵁، وهو يتسحر: يا غلام أجِفْ حتى لا يفجأنا الفجر، رواه سعيد، ولا يعرف لهما مخالف، ولعل مراد غير الشيخ: الجواز، وعدم المنع بالشك، وكذا جزم ابن الجوزي وغيره أنه يأكل حتى يستيقن، وأنه ظاهر كلام أحمد، وكذا خص الأصحاب المنع بالمتيقن، كشكه في نجاسة طاهرٍ. وقال الآجري وغيره: لو قال لعالمَيْن: ارقبا الفجر، فقال أحدهما: طلع.
(١) قوله ﵀: «إذا تحقق غروب الشمس إجماعا» فينبغي للإنسان أن يبادر حين تسقط الشمس، ويسقط حاجبها الأعلى، فيفطر، سواء أَذَّنَ أم لم يُؤَذِن، لكن إذا ظن غروب الشمس، فهل يفطر أو لا يفطر؟ نقول: يفطر؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه أفطروا في يوم غيم ظانين غروب الشمس، ثم طلعت الشمس بعد إفطارهم، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء [أخرجه البخاري في الصوم/باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس (١٩٥٩) .] . وهذا يدل على جواز الإفطار إذا غلب على ظنه، لكن لابد من قرائن: كظلمة الجو، ووجود مانع يمنع من رؤية الشمس، أما مجرد أن يكون مثلًا في الغرفة، أو في الحوش، فيظن أن الشمس غربت، فهذا ليس مبنيًا على أصل.
1 / 158
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله