قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا تحقيق قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
وإنما يؤتى الإنسان من نقص متابعته للرسول.
وقال الشيخ أيضًا في موضع آخر: وأما كون حامده ينقلب له ذامًا، فهذا يقع كثيرًا، ويحصل في العاقبة.
قلت: والعيان من ذلك يغني عن البرهان، فلا تجد أحقر، ولا أصغر قدرًا من الذين استهانوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مداهنةً للخلق، وخوفًا من سخطهم حتى عند الذين يداهنونهم في أمر الله تعالى، ويقدمون رضاهم على رضا الله.
وكثيرًا من الناس، وإن تملقوا للمداهنين، وأظهروا لهم المودة، وسارعوا إلى قضاء حوائجهم؛ ليسكتوا عنهم، ويتركوهم وما هم عليه، أو لينالوا من دنياهم، أو لينالوا بسببهم من أمور الدنيا وحظوظها فهم في الباطن مستخفون بهم محتقرون لهم، وكثيرًا ما يظهرون عيبهم وذمهم عند من يثقون به من الناس، وإذا زلت النعل بأحد المداهنين رأيت العجب العجاب من إظهار الشماتة به والذم له.
فينبغي للمؤمن أن يقدم رضا الله تعالى على كل شيء، وإن سخط عليه الناس كلهم؛ فإن من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁، وأرضى عنه الناس، كما في حديث عائشة ﵂. وهذا هو العقل النافع.
1 / 91
فصل [التهاون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب ضياع الدين]
فصل [في بيان أن أغلب الأقطار تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان أن من أشراط الساعة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [أسباب التهاون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان معنى المعروف]
فصل [في بيان منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [فضل وفضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على كل مسلم بحسب قدرته]
فصل [في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم قادر]
فصل
فصل [في بيان أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة من الكبائر]
فصل في تفنيد الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فصل [في التحذير أن يخالف قول الآمر والناهي فعله]
فصل [في أن على ولاة الأمور الاهتمام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه من آكد الفرائض عليهم]