الثانية عشرة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوعان من أنواع الصدقة؛ لما في الحديث الصحيح عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود.
قال ابن الأثير: السلامي جمع سلامية، وهي الأنملة، من أنامل الأصابع، ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان.
وقيل: السلامي كل عظم مجوف من صغار العظام.
والمعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.
وقال النووي: في قوله: «وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة» فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولهذا نكره والثواب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، وقد يتعين، ولا يتصور وقوعه نفلا، والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل.
ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله ﷿: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه». رواه البخاري من رواية أبي هريرة ﵁.
1 / 47
فصل [التهاون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب ضياع الدين]
فصل [في بيان أن أغلب الأقطار تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان أن من أشراط الساعة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [أسباب التهاون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان معنى المعروف]
فصل [في بيان منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [فضل وفضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على كل مسلم بحسب قدرته]
فصل [في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم قادر]
فصل
فصل [في بيان أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة من الكبائر]
فصل في تفنيد الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فصل [في التحذير أن يخالف قول الآمر والناهي فعله]
فصل [في أن على ولاة الأمور الاهتمام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه من آكد الفرائض عليهم]