قال يونُس بن عُبيد: كان عُتْبة بن ربيعة، وأخوه شيبَة، وأبو جَهْل، وأبو سُفيان لا يَسْقط لهم رأي في الجاهلية، فلمّا جاء الإِسلام لم يكن لهم رأي، وتبين عليهم السُّقوط، والهَلاك، والضَّعْف في الرّأي.
وتزوج النبيُّ ﷺ ابنته أم حَبيبة قَبل أن يُسلم، وكانت أسلمت قديمًا، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشةَ، فمات هُنالك.
وروى الزُّبير بن بَكّار أن أبا سُفيان كان يُمازِحُ النبيَّ ﷺ في دار بنته أم حبيبة، ويقول: والله إن هو إلا أن تركتُك وتركتك العَرَبُ إن انتطحت فيك جَمَّاء ولا ذاتُ قرن، ورسول الله ﷺ يضحك ويقول: "أنت تَقُول ذلك يا أبا حَنْظَلة" وعن ثابت البُنَانيُّ: إنما قال النبيُّ ﷺ من دخل دار أبي سُفيان فهو آمن، لأن النبي ﷺ كان إذا أوذي بمكة دخل دار أبي سفيان، ورُوي عن عِكْرِمة أن النبيَّ ﷺ أهدى إلى أبي سُفيان بن حَرْب تمر عَجْوة، وكتَب إليه يَستهدِيه أدَمًا مع عمرو بن أمية، فنزل عمرو على إحدى زوجتي أبي سفيان، فقامت دونه، وقبل الهدية، وأهدى أدمًا.
فُقِئت عينه الواحدة يوم الطائف، والأخرى يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد، فقد روى الزُّبير من طريق سَعيد بن عبيد الثَّقَفي، قال: رميت أبا سفيان يوم الطائف، فأصبت عينه، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: هذه عيني أصيبت في سبيل الله، قال: "إن شئت دعوت فردت عليك، وإن شئت فالجنة"، قال: الجنة. وعن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبيه، قال: فُقِدت الأصوات يوم اليرموك إلَّا صوت رجلٍ يقول: يا نصر الله اقترب، فنظرت، فإذا هُو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد، وفُقِئت عينه حينئذ، ويقال: إن النبيَّ ﷺ استعمله على نَجْران، ومات النبي ﷺ وهو والٍ عليها، ورجع إلى مكة، وسكنها بُرْهَةً، ثم رجع إلى المدينة، ومات بها. قال الوَاقِديُّ: أصحابنا يُنْكرون ولاية أبي سُفيان على نَجْران في حين وفاة النبي ﷺ، ويقولون: كان أبو سفيان بمكة حين وفاة النبيِّ ﷺ وكان عامله