396

Al-Sīra al-nabawiyya kamā jāʾat fī al-aḥādīth al-ṣaḥīḥa

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

ينظر إلى حبيبته وردة تذبل يومًا بعد يوم .. تذبل ألمًا بعد ألم .. لقد عادها أبوها ﷺ قبل أيام ورأى ما بها وأوصى عثمان الحزين بالمكوث عندها ثم ودعها بعد أن ألقى عليها نظرة الوالد المحب الحاني .. وودعته بعينين حزينتين .. كأني بعينيها تغرقان بالدموع .. تتعلقان بهذا الوالد الذي لا يستطيع البقاء عندها .. ولا يملك لها سوى الدعاء .. استودعها الله وتركها .. ومرارة الوداع في حلقها وقلبها .. ومرارة الوداع في كلماته لعثمان .. وعثمان صابر محتسب .. يفوته الخروج مع حبيبه ﷺ فيصبر .. وقد تفوته رقية وترتحل عنه .. أي ليلٍ سيخيم على عثمان .. رسول الله ﷺ أكثر صبرًا واحتسابًا .. ابنة في مكة لا يستطيع رؤيتها .. حبيسة الشرك .. وابنة حبيسة المرض .. وأصحاب معدمون يتزاحمون في صفة مليئة بالجوع .. وقريش تسرح وتمرح وتتاجر بأموال أصحابه .. وأمة تحتاج إلى قائد يحملها إلى المستقبل .. وإلى تلك الفرصة ..
قدم ﷺ حاجة أمته على حاجته .. ومصلحتها على هموم أسرته فخرج .. لكن إلى أين ..؟ هذا أنس بن مالك يسير مع رسول الله ﷺ سنعرف منه ما حدث .. إنه يتكلم فلننصت إليه:
الخروج وأسبابه
يقول أنس ﵁:
(بعث رسول الله ﷺ بسيسة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان .. فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ (١» (٢) ..

(١) قال الراوى بعد هذه الكلمة: لا أدري ما استثنى بعض نسائه .. أي أن بعض نسائه كانت عنده ﷺ.
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم (كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد).

2 / 55