432

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

العاص حتى أبلغهم رسالة النبي ﷺ. وقد سمحت له قريش بالطواف فأبى أن يسبق الرسول ﷺ بالطواف، وقد أخَّرته قريش فحسب المسلمون أنها قتلته (١). فدعا رسول الله ﷺ أصحابه للبيعة تحت شجرة سمرة فبايعوه جميعًا سوى الجد ابن قيس- وكان منافقًا (٢) - وكانت البيعة على الموت (٣). وفي روايات أخرى أنهم بايعوه على ألا يفروا وليس على الموت (٤). أو أنهم بايعوه على الصبر ولا تعارض في ذلك لأن المراد بالمبايعة على الموت ألا يفروا (٥). وأول من بادر إلى البيعة أبو سنان عبد الله بن وهب الأسدي (٦). ثم تتابع الأصحاب وقد أثنى الرسول ﷺ على موقف الصحابة ومبادرتهم إلى البيعة، فقال: "أنتم خير أهل الأرض" (٧). وقال: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" (٨). ولما كان عثمان محبوسًا في قريش فقد قال النبي ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان" (٩). فعد في المبايعين تحت الشجرة، ولكن عثمان رجع إلى المسلمين بعد بيعة الرضوان مباشرة.
وأرسلت قريش عددًا من الرسل للتفاوض، أولهم عروة بن مسعود الثقفي، وقد لاحظ تعظيم المسلمين للرسول ﷺ وحبهم له وتفانيهم في طاعته،

(١) مسند أحمد ٤/ ٣٢٤، بإسناد حسن وقد تقدم.
(٢) صحيح مسلم: كتاب الإمارة، ص ٦٩، من حديث جابر بن عبد الله وهو شاهد عيان.
(٣) صحيح البخاري (فتح الباري حديث رقم ٤١٦٩) وصحيح مسلم. كتاب الإمارة ٨١.
(٤) صحيح مسلم: كتاب الإمارة ٧٦، ٦٧، ٦٨، وصحيح البخاري (الفتح رقم الحديث٢٩٥٨).
(٥) فتح الباري ٦/ ١١٨.
(٦) الإصالة ١١/ ١٧١.
(٧) صحيح البخاري (الفتح الحديث ٤١٥٤).
(٨) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة ٤/ ١٩٤٢، حديث رقم ٢٤٩٦.
(٩) صحيح البخاري (الفتح، حديث رقم ٣٦٩٨).

2 / 440