429

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله ﷿ قد قطع عينًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامرًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. قال: امضوا على اسم الله) (١). وكان رسول الله ﷺ كثير الاستشارة لأصحابه.
وقد صلى الرسول ﷺ بأصحابه بعسفان صلاة الخوف، وذلك عندما علم بقرب خيل المشركين منهم (٢)، فتكون أول صلاة خوف صلاها رسول الله ﷺ بعسفان في الحديبية (٣). على رأي من أخّر غزوة ذات الرقاع إلى ما بعد خيبر وهو الصحيح (٤). خلافًا لرأي ابن إسحق والواقدي ومن تبعهما (٥)، لأن أبا موسى الأشعري وأبا هريرة قدما على النبي ﷺ بعد فتح خيبر وليس قبل ذلك التاريخ وقد اشتركا في غزوة ذات الرقاع (٦)، فلزم أن تتأخر عن خيبر، ولزم أن تكون الصلاة بعسفان في الحديبية، إذ أعقبها الصلح ولم يجر قتال في مكة وما حولها حتى كان الفتح.

(١) صحيح البخاري (الفتح حديث ٤١٧٩) وقال "غدير الأشطاط" بدل "عسفان"، وهي قريبة منها (فتح الباري ٥/ ٣٣٤). إلا ما يتعلق بذكر خالد بن الوليد فهو من مسند أحمد ٤/ ٣٢٣ بإسناد حسن وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨ وعن موقع كراع الغميم (البلادي: معجم المعالم الجغرافية ص ٢٦٤).
(٢) سنن أبي داؤد مع معالم السنن، كتاب الصلاة، ص ٢١٥ ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣/ ٣٣٨) وصححه البيهقي وابن كثير (السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ٢٥٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٤٨) وقال عنه ابن حجر: سند جيد (الاصابة ٧/ ٢٩٤) ولكن الحديث لم يحدد الغزوة وقد رجح ابن حجر انها غزوة الحديبية (فتح الباري ٧/ ٤٢٣) ويؤيده أن خالد بن الوليد ذكر وجوده قرب عسفان وكان ذلك في غزوة الحديبية.
(٣) حافظ محمد الحكمي: مرويات غزوة الحديبية ص ١١٥ - ١٣٣.
(٤) صحيح البخاري (فتح الباري حديث رقم ٤١٢٥، ٤١٢٨) وابن القيم: زاد المعاد ٣/ ٢٥٣، وابن كثير. البداية والنهاية ٤/ ٨٣، وابن حجر: فتح الباري ٧/ ٤١٩ - ٤٢٠.
(٥) سيرة ابن هشام ٣/ ٢٠٣، ٣٠٤ ومغازي الواقدي ١/ ٣٩٦.
(٦) فتح الباري حديث رقم ٤١٢٨، ٤٢٣٣؛ وسنن أبي داؤد مع معالم السنن، كتاب الصلاة. ص ١٢٤٠، ١٢٤١، ومسند أحمد ٢/ ٣٤٥ بإسناد حسن.

2 / 437